فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 421

وما من إمام إلا وترك أحاديث صحيحة لم يعمل بها ، كترك الإمام مالك بعض الأحاديث الصحيحة التي رواها في الموطأ لمخالفتها لعمل أهل المدينة مثلًا .

أو ترك بعض الفقهاء لحديث صحيح عمل راويه بخلافه ... فنحن لا نستطيع إلزامهم بها ، وإنما نلزم أنفسنا - نحن الذين صح عندنا الحديث ، ولم نتقيد بشرط الإمام الفلاني - فقط .

الثالث-لا بد أن تتوفر فيه الشروط التي وضعها ذلك الإمام لقبول الأخبار

الرابع - أن يكون غير منسوخ عنده ، أو غير معارض لما هو أقوى منه .

الخامس- أن يكون قد عمل بهذا الحديث بعض الفقهاء ، كما ذكر ابن الصلاح وغيره ، لأن عدم أهل العلم به دليل إما على عدم صحته أو على نسخه .

فإذا سلم الحديث الصحيح من هذه العوارض عندئذ ، ينبغي على طالب العلم- القادر على تمييز الصحيح من الضعيف - الذي وصل إليه إذا غلب على ظنه صحته أن يعمل به ، ويدع قول صاحب المذهب الذي يقلده .

وهذا الأمر ليس بالهيِّن ، كما يظنه فريقٌ من الناس .

قال الدهلوي:"إنما يتمُّ فيمن له ضربٌ من الاجتهاد ولو في مسألة واحدة وفيمن ظهر عليه ظهورا بينا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بكذا ونهى عن كذا وأنه ليس بمنسوخ إما بأن يتتبع الأحاديث وأقوال المخالف والموافق في المسألة فلا يجد له نسخا أو بأن يرى جمعا غفيرا من المتبحرين في العلم يذهبون إليه ويرى المخالف له لا يحتجُّ إلا بقياس أو استنباط أو نحو ذلك فحينئذ لا سبب لمخالفة حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا نفاق خفي أو حمق جلي". [1]

قال الحافظ الذهبي في ترجمة:"الدَّارَكِيُّ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ، الإِمَامُ الكَبِيْرُ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ بِالعِرَاقِ، أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ الدَّارَكِيُّ الشَّافِعِيُّ، سِبْطُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ الدَّارَكِيِّ الأَصْبَهَانِيُّ المُحَدِّثُ."

(1) - الانصاف في بيان أسباب الاختلاف لولي الله الدهلوي - (ج 1 / ص 50) وعقد الجيد في أحكام الاجتهاد والتقليد- (ج 1 / ص 15) وحجة الله البالغة - (ج 1 / ص 302) حاشية ابن عابدين: 1/63؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت