فهرس الكتاب
فخيرًا، وإن شرًّا فشرًّا، إذ كان قد خصكم من نعمه، وبسط عليكم من فضله، ما لم يعمَّ به غيركم في الدنيا، وكنتم بشكره أحقَّ، وبمعرفة واجبه عليكم أولى، لما أعطاكم من العقل الذي به بين الأشياء تميِّزون، والفهم الذي لم يعطه البهائم والطيرَ، الذي به بين مصالحكم ومضارِّكم تفرِّقون" [1] "
وحتى مع القول بأن الكتاب في الآية الكريمة تعني القرآن، فإن الله تعالى قد جعله تبيانا لكل شيء، ولم يفرط فيه من شيء، ومن بين ما بينه سبحانه وتعالى في كتابه، ولم يفرط في توضيحه، أمره في عشرات الآيات وفي مواضع متعددة بطاعة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، وقد بين لنا أن تلك السنَّة هي التي تبين القرآن، فلماذا تمسكتم بآية وغفلتم عن الآيات الأخرى، أتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض.
5.الدفع الخامس: كفاية القرآن الكريم:
لقوله تعالى: { وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِن أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} (89) سورة النحل .
الجواب:
استدل بعض منكري العمل بالسنة، بهذه الآية على كفاية القرآن، فهذا لم يقل له سلف الأمة، ولو تأمل القائل ما يقول لبان له فساده من أول وهلة، إذ لو كانت الآية معناها استقلال الكتاب في بيان كل شيء، فعليه أن يقدم من القرآن تفصيل أحكام العبادات التي يقوم بها أركان الإسلام، فما بالك وأقوال علماء التفسير مجمعة على ما نقض دعواه، ومنها:
* وقال الأوزاعي: { وَنزلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ } أي: بالسنة. [2] .
(1) - تفسير الطبري - (ج 11 / ص 344)
(2) تفسير ابن كثير - (ج 4 / ص 595)