فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 421

* قول ابن الجوزي في زاد المسير:"فأما قوله تعالى: { لكل شيء } فقال العلماء بالمعاني: يعني: لكل شيء من أمور الدين ، إِما بالنص عليه ، أو بالإِحالة على ما يوجب العلم ، مثل بيان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو إِجماع المسلمين .. [1] "

* وقال الطاهر بن عاشور:"و «كلّ شيء» يفيد العموم؛ إلا أنه عموم عرفي في دائرة ما لمثله تجيء الأديان والشّرائع: من إصلاح النفوس ، وإكمال الأخلاق ، وتقويم المجتمع المدنيّ ، وتبيّن الحقوق ، وما تتوقّف عليه الدعوة من الاستدلال على الوحدانية ، وصدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - وما يأتي في خلال ذلك من الحقائق العلمية والدقائق الكونية ، ووصف أحوال الأمم ، وأسباب فلاحها وخسارها ، والموعظة بآثارها بشواهد التاريخ ، وما يتخلّل ذلك من قوانينهم وحضاراتهم وصنائعهم ."

وفي خلال ذلك كلّه أسرار ونكت من أصول العلوم والمعارف صالحة لأن تكون بيانًا لكل شيء على وجه العموم الحقيقي إن سلك في بيانها طريق التفصيل واستنير فيها بما شرح الرسول - صلى الله عليه وسلم - وما قفّاه به أصحابه وعلماء أمّته ، ثم ما يعود إلى الترغيب والترهيب من وصف ما أعدّ للطائعين وما أعدّ للمعرضين ، ووصف عالم الغيب والحياة الآخرة ." [2] "

* وقال النسفي: { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكتاب تِبْيَانًا } بليغًا { لّكُلِّ شَىْءٍ } من أمور الدين . أما في الأحكام المنصوصة فظاهر ، وكذا فيما ثبت بالسنة أو بالإجماع أو بقول الصحابة أو بالقياس ، لأن مرجع الكل إلى الكتاب حيث أمرنا فيه باتباع رسوله عليه السلام وطاعته بقوله: { أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول } [ المائدة: 92 ] وحثنا على الإجماع فيه بقوله: { وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المؤمنين } [ النساء: 115 ] وقد رضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأمته باتباع أصحابه بقوله: « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم » [3] وقد اجتهدوا

(1) - زاد المسير - (ج 4 / ص 121)

(2) - التحرير والتنوير - (ج 8 / ص 186)

(3) - وفي خلاصة البدر المنير - (ج 2 / ص 431) 2868 - حَدِيث أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ رَوَاهُ عبد بن حميد من رِوَايَة ابْن عمر وَغَيره من رِوَايَة عمر وَأبي هُرَيْرَة وأسانيدها كلهَا ضَعِيفَة قَالَ الْبَزَّار لَا يَصح هَذَا الْكَلَام عَن رَسُول الله صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ ابْن حزم خبر مَكْذُوب مَوْضُوع بَاطِل لم يَصح قطّ""

قلت: ويغني عنه ما رواه صحيح مسلم (6629 ) عَن أَبِى بُرْدَةَ عَن أَبِيهِ قَالَ صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ قُلْنَا لَوْ جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلِّىَ مَعَهُ الْعِشَاءَ - قَالَ - فَجَلَسْنَا فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ « مَا زِلْتُمْ هَا هُنَا » . قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ ثُمَّ قُلْنَا نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّىَ مَعَكَ الْعِشَاءَ قَالَ « أَحْسَنْتُمْ أَوْ أَصَبْتُمْ » . قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَكَانَ كَثِيرًا مِمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ « النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ وَأَنَا أَمَنَةٌ لأَصْحَابِى فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِى مَا يُوعَدُونَ وَأَصْحَابِى أَمَنَةٌ لأُمَّتِى فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِى أَتَى أُمَّتِى مَا يُوعَدُونَ » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت