فهرس الكتاب
وقاسوا ووطّئوا طرق الاجتهاد والقياس مع أنه أمرنا به بقوله { فاعتبروا يا أولي الأبصار } [ الحشر: 2 ] فكانت السنة والإجماع وقول الصحابي والقياس مستندة إلى تبيان الكتاب فتبين أنه كان تبيانًا لكل شيء { وَهُدًى وَرَحْمَةً وبشرى لِلْمُسْلِمِينَ } ودلالة إلى الحق ورحمة لهم وبشارة لهم بالجنة ." [1] "
* قول الجصاص في أحكام القرآن:"قَوْله تَعَالَى: { وَنَزَّلْنَا عَلَيْك الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ } يَعْنِي بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ مِن أُمُورِ الدِّينِ بِالنَّصِّ وَالدَّلَالَةِ ، فَمَا مِن حَادِثَةٍ جَلِيلَةٍ وَلَا دَقِيقَةٍ إلَّا وَلِلَّهِ فِيهَا حُكْمٌ قَدْ بَيَّنَهُ فِي الْكِتَابِ نَصًّا أَوْ دَلِيلًا ، فَمَا بَيَّنَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَإِنَّمَا صَدَرَ عَن الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنهُ فَانْتَهُوا } وقَوْله تَعَالَى: { وَإِنَّك لَتَهْدِي إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ } وَقَوْلِهِ: { مَن يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ } فَمَا بَيَّنَهُ الرَّسُولُ فَهُوَ عَن اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ مِن تِبْيَانِ الْكِتَابِ لَهُ لِأَمْرِ اللَّهِ إيَّانَا بِطَاعَتِهِ وَاتِّبَاعِ أَمْرِهِ ، وَمَا حَصَلَ عَلَيْهِ الْإِجْمَاع فَمَصْدَرُهُ أَيْضًا عَن الْكِتَابِ لِأَنَّ الْكِتَابَ قَدْ دَلَّ عَلَى صِحَّةِ حُجَّةِ الْإِجْمَاعِ وَأَنَّهُمْ لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى ضَلَالٍ ، وَمَا أَوْجَبَهُ الْقِيَاسُ وَاجْتِهَادُ الرَّأْيِ وَسَائِرُ ضُرُوبِ الِاسْتِدْلَالِ مِن الِاسْتِحْسَانِ وَقَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ جَمِيعُ ذَلِكَ مِن تِبْيَانِ الْكِتَابِ لِأَنَّهُ قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَجْمَعَ ، فَمَا مِن حُكْمٍ مِن أَحْكَامِ الدِّينِ إلَّا وَفِي الْكِتَابِ تِبْيَانُهُ مِن الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَا . [2] ."
* قول الشوكاني في فتح القدير:"ومعنى كونه { تبيانًا لكلّ شيء } أن فيه البيان لكثير من الأحكام ، والإحالة فيما بقي منها على السنة ، وأمرهم باتباع رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيما يأتي به من الأحكام ، وطاعته كما في الآيات القرآنية الدالة على ذلك . وقد صحّ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: « إني أوتيت القرآن ومثله معه » { وهدى } للعباد { وَرَحْمَةً } لهم وبشرى"
(1) - تفسير النسفي - (ج 2 / ص 175)
(2) - أحكام القرآن للجصاص - (ج 7 / ص 285)