فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 421

قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَيْسَ يُخَالِفُ الْحَدِيثُ الْقُرْآنَ وَلَكِنَّ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُبَيِّنُ مَعْنَى مَا أَرَادَ خَاصًّا وَعَامًّا وَنَاسِخًا وَمَنسُوخًا ، ثُمَّ يُلْزِمُ النَّاسَ مَا سَنَّ بِفَرْضِ اللَّهِ ، فَمَن قَبِلَ عَن رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَعَنِ اللَّهِ قَبِلَ . قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ مُنْقَطِعَةٌ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الرِّسَالَةِ ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَجْهُولِ حَدِيثَ خَالِدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ ، وَلَمْ يُعْرَفْ مِن حَالِهِ مَا يَثْبُتُ بِهِ خَبَرُهُ ، وَقَدْ رُوِيَ مِن أَوْجُهٍ أُخَرَ كُلِّهَا ضَعِيفٌ ، قَدْ بَيَّنْتُ ضَعْفَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنهَا فِي كِتَابِ الْمَدْخَلِ *

وعَن طَاوُسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَا يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ ؛ فَإِنِّي لَا أُحِلُّ لَهُمْ إِلَّا مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ ، وَلَا أُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ إِلَّا مَا حَرَّمَ اللَّهُ"

قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا مُنْقَطِعٌ وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِاتِّبَاعِ مَا أَمَرَ بِهِ وَاجْتِنَابِ مَا نَهَى عَنهُ ، وَفَرَضَ اللَّهُ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ عَلَى خَلْقِهِ ، وَمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ مِن هَذَا إِلَّا مَا تَمَسَّكُوا بِهِ عَنِ اللَّهِ ثُمَّ عَن رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ عَن دَلَالَتِهِ ، وَلَكِنَّ قَوْلَهُ إِنْ كَانَ قَالَهُ:"لَا يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ"يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ كَانَ بِمَوْضِعِ الْقُدْوَةِ فَقَدْ كَانَتْ لَهُ خَوَاصٌّ أُبِيحَ لَهُ فِيهَا مَا لَمْ يُبَحْ لِلنَّاسِ ، وَحُرِّمَ عَلَيْهِ فِيهَا مَا لَمْ يُحَرِّمْ عَلَى النَّاسِ . فَقَالَ:"لَا يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ مِنَ الَّذِي لِي أَوْ عَلَيَّ دُونَهُمْ"قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَمَّا قَوْلُهُ:"فَإِنِّي لَا أُحِلُّ لَهُمْ إِلَّا مَا أَحَلَّ اللَّهُ وَلَا أُحَرِّمُ إِلَّا مَا حَرَّمَ اللَّهُ"، فَكَذَلِكَ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَبِذَلِكَ أَمَرَ وَافْتَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَّبِعَ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ ، وَنَشْهَدُ أَنْ قَدِ اتَّبَعَهُ ، فَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَحْيٌ فَقَدْ فَرَضَ اللَّهُ فِي الْوَحْيِ اتِّبَاعَ سُنَّتِهِ فِيهِ ، فَمَن قَبِلَ عَنهُ فَإِنَّمَا قَبِلَ بِفَرْضِ اللَّهِ ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنهُ فَانْتَهُوا ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَرُوِّينَا عَن أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ أَخَذَ بِرِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فِي مِيرَاثِ الْجَدَّةِ . وَرَوَى الشَّافِعِيُّ حَدِيثَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي حُكْمِهِ بِدِيَةِ الْأَصَابِعِ مُخْتَلِفَةً ؛ لِاخْتِلَافِهَا فِي الْمَنَافِعِ وَالْجَمَالِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ تُرِكَ حِينَ وُجِدَ فِي كِتَابِ آلِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"وَفِي كُلِّ إِصْبَعٍ مِمَّا هُنَالِكَ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ"وَرَوَى الشَّافِعِيُّ أَيْضًا حَدِيثَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الدِّيَةُ لِلْعَاقِلَةِ ، وَلَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِن دِيَةِ زَوْجِهَا شَيْئًا ، حَتَّى أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت