فهرس الكتاب
كانوا يعرفون أن الوحي قريب وكثير، فلن يترك أمرا مخالفا يمرُّ، فما أقره رسول الله صلى الله عليه وسلم دون وحي فإنما هو من الإسلام وإلا جاء الوحي.
يشهد لذلك ما روي عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا نَعْزِلُ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ.لَوْ كَانَ شَيْئًا يُنْهَى عَنْهُ لَنَهَانَا عَنْهُ الْقُرْآنُ. [1]
وعَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ فَلاَ نُنْهَى. [2]
وعَنْ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ وَكَانَ عَقَبِيًّا بَدْرِيًّا - قَالَ كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ يُفْتِى النَّاسَ فِى الْمَسْجِدِ - بِرَأْيِهِ - فِى الَّذِى يُجَامِعُ وَلاَ يُنْزِلُ. فَقَالَ أَعْجِلْ بِهِ فَأُتِىَ بِهِ فَقَالَ يَا عَدُوَّ نَفْسِهِ أَوَ قَدْ بَلَغْتَ أَنْ تُفْتِىَ النَّاسَ فِى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِرَأْيِكَ قَالَ مَا فَعَلْتُ وَلَكِنْ حَدَّثَنِى عُمُومَتِى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-. قَالَ أَىُّ عُمُومَتِكَ قَالَ أُبَىُّ بْنُ كَعْب وَأَبُو أَيُّوبَ وَرِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ فَالْتَفَتُّ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ مَا يَقُولُ هَذَا الْفَتَى ؟ فَقُلْتُ كُنَّا نَفْعَلُهُ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-. قَالَ فَسَأَلْتُمْ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِهِ فَلَمْ نَغْتَسِلْ. قَالَ فَجَمَعَ النَّاسَ وَأَصْفَقَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ لاَ يَكُونُ إِلاَّ مِنَ الْمَاءِ إِلاَّ رَجُلَيْنِ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالاَ إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ وَجَبَ الْغُسْلُ. قَالَ فَقَالَ عَلِىٌّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ بِهَذَا أَزْوَاجُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-. فَأَرْسَلَ إِلَى حَفْصَةَ فَقَالَتْ لاَ عِلْمَ لِى. فَأَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ وَجَبَ الْغُسْلُ. قَالَ فَتَحَطَّمَ عُمَرُ - يَعْنِى تَغَيَّظَ - ثُمَّ قَالَ لاَ يَبْلُغُنِى أَنَّ أَحَدًا فَعَلَهُ وَلَمْ يَغْتَسِلْ إِلاَّ أَنْهَكْتُهُ عُقُوبَةً. [3]
ويظهر لي من كلام جابر هذا: أن جابرا استدلَّ على شرعية العزل بتقرير الله سبحانه وتعالى، وعليه فجابر يرى أن الوحي لا يقتصر على مراقبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يراقب الأمة كلها، فأيما فعل فعلوه مخالفا الإسلام نبه الوحي عليه، وأيما فعل فعلوه زمن الوحي وأقرهم عليه الوحي فهو من الإسلام.
(1) - صحيح البخارى (5208) وصحيح مسلم ( 3632 ) واللفظ له
(2) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 4 / ص 219) (16856) صحيح
(3) - مسند أحمد (21692) صحيح - تحطم: تغيظ = أصفق: اجتمع