فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 421

والذي يظهر لي أن هذا - إقرار الوحي الأمة - هو الذي يفيده حديث جابر الذي معنا وتفيده نصوص أخرى [1] ففي رواية لحديث جَابِرٍ قَالَ كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ . [2]

ففيه تصريح بنزول الوحي مع إضافته لعهده صلى الله عليه وسلم، مما يشعر أنه يلحظ قضية إقرار الوحي الأمة على ما تفعل أو ينكر.

وهذا هو الذي يفيده حديث ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ: كُنَّا نَتَّقِى الْكَلاَمَ وَالاِنْبِسَاطَ إِلَى نِسَائِنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - هَيْبَةَ أَنْ يُنْزَلَ فِينَا شَىْءٌ فَلَمَّا تُوُفِّىَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - تَكَلَّمْنَا وَانْبَسَطْنَا . [3]

وعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَسِيرُ فِى بَعْضِ أَسْفَارِهِ ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا ، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ شَىْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا عُمَرُ ، نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، كُلُّ ذَلِكَ لاَ يُجِيبُكَ . قَالَ عُمَرُ فَحَرَّكْتُ بَعِيرِى ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ الْمُسْلِمِينَ ، وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِىَّ قُرْآنٌ ، فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِى - قَالَ - فَقُلْتُ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِىَّ قُرْآنٌ . وَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ « لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَىَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِىَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ، ثُمَّ قَرَأَ ( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ) » [4] .

وعَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِىِّ قَالَ: كُنْتُ امْرَأً أُصِيبُ مِنَ النِّسَاءِ مَا لاَ يُصِيبُ غَيْرِى ، فَلَمَّا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ خِفْتُ أَنْ أُصِيبَ فِى لَيْلِى شَيْئًا فَيَتَتَابَعَ بِى ذَلِكَ إِلَى أَنْ أُصْبِحَ - قَالَ - فَتَظَاهَرْتُ إِلَى أَنْ يَنْسَلِخَ ، فَبَيْنَا هِىَ لَيْلَةً تَخْدُمُنِى إِذْ تَكَشَّفَ لِى مِنْهَا شَىْءٌ ، فَمَا لَبِثْتُ أَنْ نَزَوْتُ عَلَيْهَا ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ خَرَجْتُ إِلَى قَوْمِى فَأَخْبَرْتُهُمْ وَقُلْتُ: امْشُوا مَعِى

(1) - استغرب ابن دقيق هذا، فقال: استدلال جابر بالتقرير من الله غريب (إحكام الأحكام 2 / 208) .

(2) - صحيح البخارى (5209) ومسلم (3632 )

(3) - صحيح البخارى (5187 )

(4) - صحيح البخارى (4177 ) = ثكلت: فقدت = نزرت: ألححت عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت