فمن هذا النص نفهم أن الفراء يصغر إنسان فيقول أنيسان.
وإذا ما رجعنا إلى الكتاب وجدنا ذلك في (( هذا باب تحقير ما حذف منه ولا يرد في التحقير ما حذف منه من قبل أن ما بقى إذا حقر يكون على مثال المحقر، ولا يخرج من أمثلة التحقير. وليس آخره شيئًا لحق الاسم بعد بنائه كالتاء التي ذكرنا والهاء ... ومن ذلك قولهم في هارٍ: هوير، وإنما الأصل هائر، غير أنهم حذفوا الهمزة كما حذفوا ياء ميت، وكلاهما بدل من العين. وزعم يونس: أن ناسًا يقولون هو يئر على مثال هو يعر، ... ، ومن قال هو يئر فإنه لا ينبغي له أن يقيس عليه، كما لا يقيس على من قال أبينون وأنيسيان، إلا أن تسمع من العرب شيئًا فتؤديه وتجيء بنظائره مما ليس على القياس ) ) [1] .
ومن هذا نلاحظ أن (إنسان) لا يخلو أن يكون اشتقاقه من النسيان أو من الإنس، فإن كان من الأول كان أصله: انسيان، ثم حذفت الياء لكثرة الاستعمال، فصار لفظها إنسان، وفي التصغير تعود الياء المحذوفة فيصير • أنيسيان. وعلى هذا يكون التصغير قياسًا غير شاذ. أما إن كان الاشتقاق من الإنس، فإن تصغيره القياسي: أنيسيان، وزيدت الياء شذوذًا.
8 -ابن المبارك (ت181هـ) :
هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح، المروزي، مولى بني حنظلة، كان قد جمع بين العلم والزهد، وتفقه على سفيان الثوري، ومالك بن أنس رضى الله عنهما! وروى عنه الموطأ، وكان كثير الانقطاع، محبًا للخلوة، شديد التورع، وكذلك كان أبوه [2] .
أخذ عنه الفراء الحديث والفقه والعربية وأيام الناس [3] .
(1) الكتاب: 3/ 456 - 457.
(2) ينظر: وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان: 2>/237 والأعلام: 4/ 256.
(3) ينظر: معاني القرآن للفراء: 2/ 3، 3/ 262 وغيرها.