الصفحة 101 من 332

ومن الآراء التي أخذها الفراء عن ابن المبارك ما ورد في قوله تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ} [1] قرأ عاصم والأعمش وأهل المدينة: (لا يعذب عذابه أحد، ولا يوثق) بالكسر جميعًا. وقرأ بذلك همزة حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال: وحدثني عبد الله بن المبارك عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عمن سمع النبي (- صلى الله عليه وسلم -) يقرأ: {فيومئذ لا يعذب عذابه أحد، ولا يوثق وثاقه أحد} بالفتح [2] ... قال: حدثنا الفراء قال: حدثني عبد الله بن المبارك عن ... أنه قرأ: (لا يعذب عذابه أحد، ولا يوثق) بالكسر، فمن كسر أراد: فيومئذ لا يعذب عذاب الله أحد، ومن قال: (يعذب) بالفتح فهو أيضًا على ذلك الوجه: لا يعذب أحد في الدنيا كعذاب الله يومئذ ... [3]

فنلاحظ في هذا المثال أن الفراء قد أخذ عن عبد الله بن المبارك حيث قال حدثني عبد الله بن المبارك أنه قرأ (لا يعذب، ولا يوثق) بالكسر، وهناك من قرأها بالفتح (لا يعذب ولا يوثق) . فنلاحظ أنه قرأها بالكسر مرة ومرة أخرى بالفتح.

9 -الكسائي (189هـ) :

يعد الكسائي من أهم الشيوخ الذين أخذ منهم الفراء، فقد أخذ الفراء من شيخه الكسائي القراءات واللغة والصرف والأدب والشعر لكونه أحد القراء السبعة ومن الذين شافهوا الأعراب وخالطوهم في بواديهم وديارهم [4] .

أما الآراء الصرفية للكسائي في معاني القرآن للفراء فتبلغ حوالي (108) موضع.

(1) سورة الفجر: الآية 25.

(2) قرأ الجمهور: لا يعذب ولا يوثق مبنيين للفاعل. وقرأ بهما مبنيين للمفعول ابن سيرين وابن أبي إسحق والكسائي ويعقوب وروى عن أبي عمرو (البحر المحيط: 8/ 472) ومعاني القرآن للكسائي: 254.

(3) معاني القرآن للفراء: 3/ 262.

(4) ينظر على سبيل المثال معاني القرآن للفراء: 2/ 36، 37، 243، 281، 3/ 136 - 137 وغيرها وينظر معاني القرآن للكسائي: 62، 64، 70، 166، 218، 223، 227 - 228، 232، 238، 241، 244، 257، 259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت