الأول:
يمنع الاحتجاج بالحديث مطلقًا، محتجًا لذلك بأمرين:
أحدهما: إن الحديث لم يرو بألفاظه التي نطق بها رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) لجواز روايته بالمعنى.
والآخر: وقوع اللحن في كثير مما روي من الحديث لأن كثيرًا من الرواة كانوا من الأعاجم، فوقع اللحن في نقلهم وهم لا يعلمون ذلك [1] .
والثاني:
يجوز الاحتجاج به كلمة، ويمثله السهيلي (ت580هـ) ، ورضي الدين الاستربادي (ت686هـ) ، وابن مالك (ت672هـ) ، بل وسع الاستربادي احتجاج بكلام أهل البيت (عليهم السلام) [2] .
والثالث:
يجوز رواية الحديث بشرط أن يكون قد عني بنقل ألفاظه نقلًا صحيحًا [3] . ويمثله الشاطبي (ت790هـ) ، والسيوطي (ت911هـ) .
ومن المحدثين من أيد هذا المذهب ودعا إليه ومنهم الدكتور محمد ضاري [4] إذ يبطل دعوى رفض المتقدمين والمتأخرين للاستشهاد بالحديث الشريف، معللًا ذلك بما جاء في أمهات كتب النحو من الاستشهاد بالحديث ويورد أمثلة كثيرة لعلماء كثيرين في هذا المجال منهم:
الفراء [5] (ت207هـ) ، وأبو عبيدة [6] (ت210هـ) والمبرد [7] (ت285هـ) .
أما موقف الأخفش من الاستشهاد بالحديث الشريف. فقد رأينا أن أبا الحسن الأخفش كان حفيًا بآيات الله البينات، يقدمها بين يدي دراسته شواهد على الآراء التي
(1) ينظر: الاقتراح في علم أصول النحو: 53.
(2) خوانة الأدب ولب لباب لسان العرب: 1/ 5 - 6.
(3) الاقتراح في علم أصول النحو: 52.
وينظر: موقف النحاة من الاحتجاج بالحديث الشريف: 51، وما بعدها.
(4) ينظر: الحديث النبوي وأثره في الدراسات اللغوية والنحوية 314 وما بعدها.
(5) ينظر: معاني القرآن: 1/ 37 و38 و62، 2/ 58 - 59 و88 و336 و343.
(6) ينظر: مجاز القرآن: 1/ 8 و57 و64 و77 و100 و2/ 65 و77 و91 و208.
(7) ينظر: الكامل: 1/ 129 و191 و197 و261 و301 و2/ 82 و129 و184 و188.