الصفحة 126 من 332

وكان يذكر أحيانًا من دون نسبة وقد يكتفي بالقول: (وقرئ) ، أو (وقال بعضهم) ومثل ذلك ما ورد في قوله تعالى: {فَيَحِلَّ} [1] ، وفسره على (يجب) . وقال بعضهم: (يحل) [2] على النزول، فضم [3] . وفي أحيان أخرى كان ينسب القراءة إلى أهل المدينة ومثل ذلك ما ورد في قوله تعالى: {لاَ يَحْزُنْكَ} [4] ، خفية مفتوحة الياء، وأهل المدينة يقولون: (يحزنك) ، يجعلونها من (أحزن) ، والعرب تقول: أحزنته وحزنته [5] .

2 -الحديث النبوي الشريف:

لا خلاف في أن الحديث النبوي له مكانة عالية، فهو (( المصدر التالي لكلام الله في مجال الحياة الإسلامية والتشريع الإسلامي، ولن يكون غير ذلك في مجال التشريع اللغوي لما بين الاثنين من ترابط وتواشج في المسلك والقصد ) ) [6] .

على الرغم من أن مشكلة الاحتجاج به قائمة إذ (( تمتد جذور القول بها إلى أبي حيان الأندلسي (ت745هـ [7] .

ومفاد الأمر هو أن كثيرًا من اللغويين بصريين وكوفيين لم يحتجوا بشيء من الحديث النبوي [8] . معللين ذلك بأن رواة الحديث لم يكن أكثرهم يحسن العربية، فيلحنون [9] . وللعلماء في هذه القضية ثلاثة مذاهب [10] :

(1) سورة طه: الآية 81.

(2) (فيحل عليكم) قراءة الكسائي وحده (انظر كتاب السبعة في القراءات: 422) .

(3) معاني القرآن للأخفش: 2/ 409.

(4) سورة المائدة: الآية 41.

(5) معاني القرآن للأخفش: 1/ 258.

وينظر على سبيل المثال معاني القرآن للأخفش: 1/ 44، 2/ 292.

(6) الحديث النبوي الشريف وأثره في الدراسات اللغوية والنحوية: 7.

(7) المصدر نفسه: 307.

(8) خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب: 1/ 5.

(9) ينظر: الحديث النبوي الشريف وأثره في الدراسات اللغوية والنحوية: 307.

(10) ينظر: خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب: 1/ 5 - 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت