فيقول في تفسير قوله تعالى: {لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ} [1] . أي: لا تطيعوه، كما تقول: سمعت لك، وهو - والله أعلم - على وجه (لا تسمعوا القرآن) ، وقال: (والغوا فيه) ، لأنها من (لغوت يلغى) ، مثل (محوت يمحى) ، وقال بعضهم: (والغوا فيه) [2] ، وقال: لغوت تلغو)، مثل (محوت تمحو) ، وبعض العرب يقول: لغى يلغى، وهي قبيحة قليلة، ولكن (لغى بكذا وكذا) أي: أغرى به فهو يقوله ويصنعه [3] .
ونلاحظ الأخفش في أحيان كثيرة يأخذ بالقراءتين، فيقول كلاهما حسن، ومثل ذلك ما ورد في قوله تعالى: {لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْض} [4] . وقال بعضهم: (تسوى) [5] ، كل حسن [6] .
فنلاحظ في هذا المثال أن الأخفش قد أخذ بالقراءتين ولم يفضل إحداهما على الأخرى، وقال كل حسن.
ولقد كان الأخفش في كتابه ينسب القراءات إلى قرائها عامة، ومثل ذلك ما ورد في قوله تعالى: {أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهمْ} [7] ، وقال بعضهم: (تثنوني صدورهم) [8] ، جعله على (تفعوعل) ، مثل: تعجوجل، وهي قراءة الأعمش [9] .
(1) سورة فصلت: الآية 26.
(2) قرأ الجمهور والفراء بفتح لعين، مضارع (لغى) ، بكسرها (والسهمى وقتادة وأبو حيوة والزعفراني وابن أبي إسحاق وعيسى بخلاف عنهما بضم الغين، مضارع(لغى) بفتحها. ينظر: البحر المحيط: 7/ 494.
(3) معاني القرآن للأخفش: 2/ 466.
وينظر على سبيل المثال لا الحصر معاني القرآن للأخفش: 1/ 19، 2/ 345.
(4) سورة النساء: الآية 42.
(5) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم: (لو تسوى) ، مضمومة التاء، مفتوحة السين، وقرأ نافع وابن عامر: (لو تسوى) مفتوحة السين. وقرأ حمزة والكسائي: (لو تسوى) ، مفتوحة التاء خفيفة السين ممالة. (كتاب السبعة في القراءات: 234) .
(6) معاني القرآن للأخفش: 1/ 238.
وينظر على سبيل المثال معاني القرآن للأخفش: 1/ 217، 1/ 231، 2/ 337.
(7) سورة هود: الآية 5.
(8) قراءة الجمهور (يثنون، مضارع(ثنى) ، وقرأ ابن عباس وآخرون: (تثنوني) ، بالتاء، مضارع (أثنوني) على وزن (أفعوعل) (صدورهم) ، بالرفع. (انظر البحر المحيط: 5/ 202) .
(9) معاني القرآن للأخفش: 2/ 350.
وينظر على سبيل المثال معاني القرآن للأخفش: 1/ 105، 2/ 356، 2/ 357، 2/ 450.