فهرس الكتاب
فنلاحظ هنا أن الأخفش قد استدل بنصف بيت من الشعر على مسألة صرفية وهي قوله وعت وأوعيت وهي على زنة فعلت وأفعلت.
ومما يلاحظ على الأخفش أيضًا أنه مثلما كان يستشهد بأكثر من آية واحدة على المسألة فإنه يستشهد بأكثر من شاهد شعري على المسألة الواحدة ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى: {إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا} [1] . من (خطئ) يخطأ، تفسيره (أذنب) ، وليس في معنى (أخطأ) ، لأن ما أخطأت: ما صنعته خطأ، و (خطئت) : ما صنعته عمدًا، وهو الذنب. وقد يقول ناس من العرب (خطئت) في معنى (أخطأت) [2] ، قال امرؤ القيس:
يا لهف هند إذ خطئن كاهلًا ... تالله لا يذهب شيخي باطلًا
حتى أبير مالكًا وكاهلًا ... القاتلين الملك الحلاحلا [3]
وقال آخر:
والناس يلحون الأمير إذا غوى ... خطب الصواب ولا يلام المرشد [4]
فنلاحظ هنا الأخفش قد استشهد بشاهد شعري، وهو قول امرؤ القيس على مسألة خطأت وأخطأت وهي على زنة فعلت وأفعلت.
ومما يلاحظ أنه كان في بعض الأحيان ينسب الأبيات الشعرية إلى قائلها وأحيانًا أخرى لا ينسب الأبيات إلى قائليها، ومما كان ينسبهُ إلى قائليها ما ورد في قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} [5] . فمنهم من يضم أوله لأنه في معنى (فعل) فيريد أن يترك أوله مضمومًا ليدل على معناه، ومنهم من يكسره، لأن الياء الساكنة لا تكون بعد حرف مضموم، والكسر القياس. ومنهم من يقول في الكلام: قد قول له، وقد بوع
(1) سورة الإسراء: الآية 31.
(2) معاني القرآن للأخفش: 2/ 388 - 389، وينظر فعلت وأفعلت: 173 - 174.
(3) ينظر ديوان امرئ القيس بن حجر الكندي: 136.
(4) قائل هذا البيت هو عبيد بن الأبرص، ينظر ديوانه: 42.
وينظر على سبيل المثال: معاني القرآن للأخفش: 2/ 410 - 411، 412، 512 - 513 وغيرها.
(5) سورة البقرة الآية: 11.