فهرس الكتاب
المتاع، إذا أراد (قد بيع) و (قيل) جعلها واوًا حين ضم ما قبلها، لأن الياء الساكنة لا تكون بعد حرف مضموم ... وقال الفرزدق:
وما حل من جهل حبا حلمائنا ... ولا قائل بالعرف فينا يعنف [1]
سمعناه ممن ينشده من العرب هكذا [2] . فنلاحظ هنا أن الأخفش قد نسب البيت الشعري إلى الفرزدق، فقد استدل به على مسألة المبني للمجهول.
وكان في أحيان أخرى لا ينسب البيت الشعري إلى قائله وإنما يكتفي فقط بقوله قال الشاعر، ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى: {لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ} [3] وفي موضع آخر: {وَلا خُلَّة} [4] ، وإنما الخلال لجماعة الخلة، كما تقول: خلة وخلال، وقلة وقلال، وقال الشاعر:
وكيف تواصل من أصبحت ... خلاله كأبي مرحبِ [5]
ولو شئت جعلت (الخلال) مصدرًا، لأنها من (خاللت) ، مثل (قاتلت) ، ومصدر هذا لا يكون إلا الفعال أو المفاعلة [6] .
فنلاحظ في هذا المثال أن الأخفش لم ينسب البيت الشعري إلى قائليه وإنما اكتفى بقوله وقال الشاعر. فنلاحظ هنا أن الخلال جماعة الخلة. وأن الخلال مصدر، لأنها من خاللت وهي مثل قاتلت وهذا المصدر لا يكون إلا على زنة الفعال أو المفاعلة.
ونلاحظ على الأخفش شيء آخر، وهو إنه كان يهتم بذكر الأبيات الشعرية التي فيها شذوذ صرفي، ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى: {لاَغِيَة} [7] . أي: لا
(1) ينظر شرح ديوان الفرزدق: 561.
(2) معاني القرآن للأخفش: 1/ 41.
وينظر على سبيل المثال: معاني القرآن للأخفش: 1/ 230 وغيرها.
(3) سورة إبراهيم: الآية 31.
(4) سورة البقرة: الآية 254.
(5) قائل هذا البيت هو النابغة الجعدي، ينظر ديوانه: 26.
(6) معاني القرآن للأخفش: 2/ 376.
وينظر على سبيل المثال: معاني القرآن للأخفش: 2/ 316، 2/ 424. وغيرها.
(7) سورة الغاشية: الآية 11.