الصفحة 149 من 332

في أثناء عرضهم لمسائل النحو يعدونه من الأدلة الضعيفة، بل من أضعف الأدلة التي تبنى عليها القواعد النحوية واللغوية، فيما إذا توافرت أصول أخرى من سماع أو قياس [1] ، أما إذا لم يكن هناك أصل آخر فيكون استصحاب الحال أصلًا معتبرًا متمسكًا به [2] .

وقال الشيخ يحيى الشاوي المغربي (ت1096هـ) : (( هو إبقاء ما كان على ما كان عند عدم دليل النقل عن الأصل، وهو معتبر. كبقاء الأسماء على الإعراب، والأفعال على البناء، حتى يوجد الناقل ) ) [3] .

ومن الآراء الصرفية للأخفش في استصحاب الحال، ما ورد في قوله تعالى:

{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ} [4] .

إذا جعلته من (قام يقوم) ، فإن جعلته من (أقام يقيم) قلت: (مقام أمين) [5] .

وقد يراد بهما المكان والإقامة، فيكون كل واحد منهما بمعنى الإقامة، وبمعنى موضع القيام. فإن كان من الفعل الثلاثي (قام) فهو (مقام) ، وإن كان من الرباعي (أقام) فهو (مقام) بضم الميم.

فالحكم في هذا يستند إلى القرينة المصاحبة للفظ المقروء في الآية، وهو المكان في حالة فتح الميم، ووقوع الحدث في حال ضمها.

فالذي نلاحظه هنا هو استصحاب الحال والذي يدل عليه هو القرينة المصاحبة له وهو المكان.

(1) ينظر: الاقتراح في علم أصول النحو: 174.

(2) ينظر: لمع الأدلة: 141، وينظر: الاقتراح في علم أصول النحو: 172.

(3) ارتقاء السيادة في علم أصول النحو: 97.

(4) سورة الدخان: الآية 51.

(5) معاني القرآن للأخفش: 1/ 234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت