فتسقط الألف ... وقوله: {يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا} [1] ، وقوله:
{وَعَذَاب ارْكُضْ بِرِجْلِك} [2] ، ... وأشباه هذا في القرآن كثير. والعلة فيه كالعلة في (اسم) و (اثنين) وما أشبهه، لأنه لما سكن الحرف الذي في أول الفعل، جعلوا فيه هذه الألف ليصلوا إلى الكلام به إذا استأنفوا [3] .
فنلاحظ هنا أن الأخفش صرح باستعماله لمصطلح العلة، فنلاحظ أن علة حذف الألف من امرى وابن هي نفس العلة لحذف الألف من اسم واثنين.
ونلاحظ أن للأخفش أمثلة على العلة ولكنها نحوية [4] .
رابعًا: استصحاب الحال:
الاستصحاب لغة من الملازمة فـ (( كل شيء لاءم شيئًا فقد استصحبه ) ) [5] .
واستصحبت الحال إذا تمسكت بما كان ثابتًا كأنك جعلت تلك الحالة مصاحبة غير مفارقة.
أما في الاصطلاح فهو (( إبقاء حال اللفظ على ما يستحقه في الأصل عند عدم دليل النقل عن الأصل ) ) [6] ، وبهذا المعنى عرفه الشريف الجرجاني إذ قال: (( الاستصحاب عبارة عن إبقاء ما كان على ما كان عليه لانعدام المغير ) ) [7] .
اعتمد النحويون - بصريون وكوفيون - على هذا الأصل [8] في استنباط القواعد والأحكام التي يقرونها إلا أنهم على الرغم من الاعتماد عليه والاستدلال به
(1) سورة غافر: الآية 36.
(2) سورة ص: الآية 41 و42.
(3) معاني القرآن للأخفش: 1/ 3 - 4.
(4) ينظر على سبيل المثال: معاني القرآن للأخفش: 1/ 243.
(5) مقاييس اللغة: 3/ 335 (صحب) .
(6) الإغراب في جدل الإعراب: 46، وينظر: الاقتراح في علم أصول النحو: 172 وعرفه ابن الأنباري في لمع الأدلة بتعريف آخر، ينظر: لمع الأدلة: 141.
(7) التعريفات: 44.
(8) ينظر: الشاهد وأصول النحو في كتاب سيبويه: 450.