ولما كان القياس قائمًا على أربعة أركان هي: (الأصل) و (الفرع) و (الحكم) و (العلة) ، كانت العلة الركن الرابع من أركانه، إذ إن القياس لا يقوم إلا بها لذا عرفت مصاحبة له [1] .
وإذا ما جئنا إلى الأخفش فنلاحظ أن الدكتور فائز فارس يقول فيه: (( ومن العلل تناول الأخفس ما يسمى (( العلل الأوائل ) )، تلك العلل السهلة اليسيرة. ولم يعثر في كتابه على علل فلسفية جدلية مما سموه (( العلل الثواني والثوالث ) )، ولو سعى الأخفش إلى مثلها - مع ما روى عنه من الحذق في الجدل وعلم الكلام - وإن تلك المؤثرات الفلسفية والمنطقية في النحو، لم تكن شيئًا يذكر في ذلك العصر المبكر، فقد ازداد أثرها وسطوتهافي القرنين الرابع والخامس الهجريين )) [2] .
ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى: {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورا} [3] .
وإنما هو - والله أعلم - على كلام العرب، وإنما القمر في السماء الدنيا - فيما ذكر -، كما تقول: أتيت بني تميم، وإنما أتيت بعضهم [4] .
ومع جهله بعد القمر عن الأرض، فقد أشار مصيبًا إلى أنه في السماء الدنيا.
ومن آراءه الصرفية في العلة ما ورد في قوله تعالى:
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [5] اسم، لأنك تقول إذا صغرته: (سمي) ، فتذهب الألف ... وقوله: {إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا} [6] ، وقال:
{مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ} [7] ، لأنك تقول في (اثنين) : ثنيين، وفي (امرئٍ) : مريء،
(1) ينظر: الاقتراح في علم أصول النحو: 96.
(2) معاني القرآن للأخفش (المقدمة) : 1/ 109.
(3) سورة نوح: الآية 16.
(4) معاني القرآن للأخفش: 2/ 509.
(5) سورة الفاتحة: الآيات 1 و2.
(6) سورة يس: الآية 14.
(7) سورة مريم: الآية 28.