الصفحة 151 من 332

أولًا: السماع

ويستند هذا الدليل عند الفرَّاء على

1 -القرآن الكريم وقراءاته:

استشهد الفرَّاء في كتابه (معاني القرآن) بالآيات القرآنية في مواضع متعددة، وقد بلغ عدد الشواهد القرآنية الصرفية في كتاب (معاني القرآن) (528) ، خمسمائة وثمانٍ وعشرين شاهدًا قرآنيًا صرفيًا، لأنه كثيرًا ما كان يفسر القرآن ببعضه. ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى: {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا} [1] .

يقول: اللات والعزى وأشباههما من الآلهة المؤنثة. وقد قرأ ابن عباس

(إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا) جمع الوثن فضم الواو فهمزها، كما قال:

{وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ} [2] وقد قرئت (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا أُنَثًا) جمع الإناث، فيكون مثل جمع الثمار والثمر [3] {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ} [4] . فنلاحظ من هذا المثال أنه أتى بعدد من الشواهد القرآنية ليفسر بها مسألة الجمع فقد أتى بآية من سورة المرسلات وآية أخرى من سورة الأنعام وكل هذا ليوضح لنا مسألة الجمع. وهو بهذا يسير على نفس منهج الأَخفش. وما يلاحظ على الفرَّاء أنه كان كثيرًا ما يستشهد بأكثر من آية واحدة ليفسر بها مسألة واحدة، وهو بهذا يسير على منهج الأَخفش، ونلاحظ ذلك من خلال تفسيره لمسألة المصدر، ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} [5] . النذر هاهنا مصدر معناه: فكيف كان إنذاري، ومثله: عُذْرًا أَوْ نُذْرًا

(1) سورة النساء الآية: 117.

(2) سورة المرسلات: الآية 11.

(3) معاني القرآن للفراء: 1/ 288 - 289.

(4) سورة الأنعام: الآية 141. والقراءة التي ذكرها قراءة حمزة والكسائي وخلف.

ووافقهم الأعمش. والباقون يفتحون الثاء والميم. وانظر إتحاف فضلاء البشر في القراءات

الأربع عشر: 2/ 25.

(5) سورة القمر: الآية 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت