وليست بنعت، وكذلك (الشعرى) كسر أولها لأنها اسم ليست بنعت [1] . وهذا الشيء لم نجده عند الأَخفش، أي أن الأَخفش لم يشير إلى إجماع القراء على قراءة معينة.
وكان الفرَّاء يشير إلى اختلاف القراء، ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى: {وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا} [2] . هذه آلهة كان إبليس جعلها لهم. وقد اختلف القراء في ودَّ، فقرأ أهل المدينة: (وُدًّا) بالضم، وقرأ الأعمش وعاصم: (ودًا) بالفتح [3] .
فنلاحظ في هذا المثال اختلاف القراء في مسألة (ودا) ، فأهل المدينة يقرؤنها بالضم (ودًا) وأما الأعمش وعاصم فقرأها (ودًا) بالفتح.
وهذا الشيء لم نجده عند الأَخفش، لأن الأَخفش كان لا يشير إلى اختلاف القراء على قراءة معينة.
كل ما مر بنا سابقًا كان الفرَّاء يطلق عليه مصطلح القراءة ولكنه في أحيان أخرى يطلق مصطلح الحرف ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى:
{وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَة} [4] ... {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَان} [5] وفي حرف عبد الله
(بل يداه بسطان) والعرب تقول: ألق أخاك بوجه مبسوط، وبوجه بسط [6] . وهذا الشيء لم نجده عند الأَخفش أي أنه لم يطلق مصطلح (الحرف) وإنما فقط مصطلح (القراءة) ولقد ورد في كتاب معاني القرآن للفراء الكثير من أسماء القراء الذين كان الفرَّاء ينسب القراءة لهم، ومنهم ابن مسعود [7] ، أبو جعفر المدني [8] ، ابن جريح [9] ،
(1) معاني القرآن للفراء: 3/ 98 - 99.
وينظر على سبيل المثال لا الحصر: معاني القرآن للفراء: 3/ 224 - 225، 3/ 222 - 223، 3/ 143، 3/ 261، 3/ 257، 3/ 283 - 284، 3/ 196، 3/ 256، 3/ 115، 3/ 74.
(2) سورة نوح: الآية 23.
(3) معاني القرآن للفراء: 3/ 189.
(4) سورة المائدة: الآية 64.
(5) سورة المائدة: الآية 64.
(6) معاني القرآن للفراء: 1/ 315.
(7) ينظر على سبيل المثال: معاني القرآن للفراء: 1/ 437 وغيرها.
(8) المصدر نفسه: 1/ 460، 3/ 263.
(9) نفسه: 3/ 127 - 128.