الصفحة 156 من 332

ونلاحظ أن الفرَّاء كانت بعض القراءات لا تعجبه (لا يشتهيها) ، ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى: {لا يَلِتْكُمْ} [1] .

لا ينقصكم، ولا يظلمكم من أعمالكم شيئًا، وهي من لات يليت، والقراء مجمعون عليها، وقد قرأ بعضهم: لا يأْلِتْكم [2] ، ولست أشتهيها، لأنها بغير ألف كتبت في المصاحف، وليس هذا بموضع يجوز فيه سقوط الهمز ... [3] وهو بهذا يتفق مع الأَخفش، لأنه كان أيضًا لا تعجبه بعض القراءات.

ونلاحظ أن الفرَّاء كان كثيرًا ما يشير إلى إجماع القراء على قراءة معينة ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى: {أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى} [4] .

لأنهم قالوا: هذه الأصنام والملائكة بنات الله، فقال

{أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى. تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى} [5] . جائزة. والقراءة جميعًا لم يهمزوا - ضيزى، ومن العرب من يقول: قسمة ضئزى، وبعضهم يقول: قسمة ضأزى، وضؤزى بالهمز، ولم يقرأ بها أحد نعلمه. وضيزى: فعلى. وإن رأيت أولها مكسورًا هي مثل قولهم: بيض، وعين - كان أولها مضمومًا فكرهوا أن يترك على ضمته، فيقال: بوض، وعون. والواحدة بيضاء، وعيناء: مكسورًا أولها ليكون بالياء ويتألف الجمع والاثنان والوحدة. كذلك كرهوا أن يقولوا: ضوزى، فتصير واوًا، وهي من الياء، وإنما قضيت على أولها بالضم لأن النعوت للمؤنث تأتي إما: بفتح وإما بضم: فالمفتوح: سكرى، عطشى، والمضموم: الأنثى، والحبلى، فإذا كان اسمًا ليس بنعتٍ كسرَ أوله كقوله: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى} [6] ، الذكرى اسم لذلك كسرت،

(1) سورة الحجرات: الآية 14.

(2) قرأ الجمهورلا" (لا يلتكم) : من لات يليت، وهي لغة الحجاز، وقرأ الحسن والأعرج وأبو عمرو (لا يألتكم) ، من ألت وهي لغة غطفان وأسد (البحر المحيط: 8/ 117) ."

(3) معاني القرآن للفراء: 3/ 74.

(4) سورة النجم: الآية 21.

(5) سورة النجم: الآية 21 و22.

(6) سورة الذاريات: الآية 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت