الصفحة 159 من 332

وقد ورد أنه ينسب بعض القراءات إلى أهل مكة [1] ، وأهل المدينة [2] ، وأهل الحجاز [3] ، ونلاحظ ذلك في قوله تعالى: {وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلا نَكِدا} [4] . قراءة العامة، وقرأ بعض أهل المدينة: نكدا، يريد: لا يخرج إلا في نكدٍ. والنكد والنكد مثل الدنف والدنف. قال: وما أبعد أن يكون فيها نكد، ولم أسمعها، ولكني سمعت حذر وحذر وأشر وأشر وعجل وعجل [5] ، وهو بهذا يتفق مع الأَخفش.

2 -الحديث النبوي الشريف:

عرفنا أن الأَخفش كان معرضًا عن الاحتجاج بالحديث الشريف، وعلى العكس من هذا نرى الفرَّاء، حيث كان الاحتجاج بالحديث الشريف لديه يمثل مظهرًا قويًا من مظاهر النزعة السلفية، مخالفًا بذلك مذهب المعتزلة من جهة، ومسلك علماء اللغة الأولين، من جهة أخرى [6] ، وقد استشهد الفرَّاء في كتاب (معاني القرآن) بالأحاديث النبوية الشريفة، وقد بلغ عدد الأحاديث النبوية الصرفية (30) حديث، ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى: {وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} [7] . من وترت الرجل إذا قتلت له قتيلًا، وأخذت له مالًا فقد وترته. وجاء في الحديث: (( من فاتته العصر فكأنما وتر أهله وماله ) ) [8] . قال الفرَّاء، وبعض الفقهاء يقول: أوتر، والصواب وتر [9] . فنلاحظ هنا أن الفرَّاء قد صرح باستشهاده لحديث الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) ، وقوله وتر

(1) ينظر على سبيل المثال معاني القرآن للفراء: 1/ 391.

(2) المصدر نفسه: 1/ 17، 1/ 382، 3/ 288، 3/ 261، 3/ 102، 3/ 13 - 14.

(3) نفسه: 3/ 141، 3/ 138 - 139، 3/ 20، 3/ 134.

(4) سورة الأعراف: الآية 58.

(5) معاني القرآن للفراء: 1/ 382 - 383.

(6) ينظر: خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب: 1/ 5. وأبو زكريا الفرَّاء ومذهبه في النحو واللغة:88.

(7) سورة محمد: الآية 35.

(8) الموطأ: 11 - 12.

(9) معاني القرآن للفراء: 3/ 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت