قال: فقال لبعير له ما به بأس غير هوانه، يقول: إنه هين خفيف الثمن. فإذا قالت العرب: أقبل فلان يمشي على هونه لم يقولوه إلا بفتح الهاء، كقوله:
{يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} [1] . وهي السكينة والوقار [2] . وهو بهذا يتفق مع الأَخفش؛ لأن الأَخفش كان أيضًا ينسب اللغات إلى أصحابها.
ومما يلاحظ على الفرَّاء أنه كان يذكر اللغة ولكن من دون أن يعزوها إلى أصحابها وإنما يكتفي بقوله لغتان ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى:
{وَلا تَأْخُذْكُم} [3] اجتمعت القراء على التاء إلا أبا عبد الرحمن فإنه قرأ
(ولا يأخذكم) بالياء. وهو صواب؛ كما قال {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ} [4] وفي الرأفة والكأبة والسأمة لغتان السأمة فعلة والسآمة مثل فعالة والرأفة والرآفة والكأبة والكآبة وكأن السأمة والرأفة مرة، والسآمة المصدر، كما تقول: قد ضؤل ضآلة، وقبح قباحة [5] . وهو بهذا يتفق مع الأَخفش؛ لأن الأَخفش كان أيضًا يذكر اللغات من دون عزوٍ لأصحابها.
وكان الفرَّاء يصف اللغات فيذكر بإنها لغات جيدة، أو لغات حسنة، أو لغات فصيحة، ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى: {مَا لَهَا مِنْ فَوَاق} [6] ، من راحة ولا إفاقة ... وقرأها الحسن وأهل المدينة وعاصم بن أبي النجود (فواق) بالفتح وهي لغة جيدة
(1) سورة الفرقان: الآية 63.
(2) معاني القرآن للفراء: 2/ 106 - 107.
وينظر على سبيل المثال لا الحصر: معاني القرآن للفراء: 2/ 230، 2/ 339.
(3) سورة النور: الآية 2.
(4) سورة هود: الآية 67.
(5) معاني القرآن للفراء: 2/ 245.
وينظر على سبيل المثال لا الحصر: معاني القرآن للفراء: 2/ 281، 2/ 171، 2/ 181، 1/ 263، 2/ 137، 3/ 141، 3/ 234، 3/ 200 - 201، 3/ 286، 2/ 136، 2/ 375، 3/ 118.
(6) سورة ص: الآية 15.