عالية، ... [1] وهو بهذا يتفق مع الأَخفش؛ لأن الأَخفش أيضًا كان يصف اللغات بأنها جيدة.
وقد ورد في كتاب معاني القرآن ما يسمى بتداخل اللغات، ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى: {أو أَكْنَنتم} [2] . للعرب في أكننت الشيء إذا سترته لغتان: كننته وأكننته، قال: وأنشدوني قول الشاعر:
ثلاث من ثلاث قداميات ... من اللاتي تكن من الصقيع
وبعضهم يرويه تكن من أكننت وأما قوله: (لؤلؤ مكنون) و (بيض مكنون) فكأنه مذهب للشيء يصان، وإحداهما قريبة من الأخرى [3] . وهو بهذا يتفق مع الأَخفش؛ لأن الأَخفش كان أيضًا يستعمل مصطلح (تداخل اللغات) . وكان الفرَّاء يذكر اللغات التي لم يقرأ بها أحد، ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى:
{وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا} [4] كل القراء قد اجتمعوا على كسر السين. وتأسرون لغة ولم [5] يقرأ بها أحد [6] . وهو بهذا لا يتفق مع الأَخفش؛ لأن الأَخفش لم يذكر هذا الشيء، وإنما تفرد به الفرَّاء لوحده.
ومما يلاحظ أيضًا أن الفرَّاء كان يذكر اللغات التي هي في معنى واحد ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى: {إِنَّا لَمُدْرَكُون} [7] . و (لمدركون) [8] مفتعلون من
(1) معاني القرآن للفراء: 2/ 400.
وينظر على سبيل المثال لا الحصر: معاني القرآن للفراء: 1/ 49، 2/ 167، 2/ 357، 3/ 171.
(2) سورة البقرة: الآية 235.
(3) معاني القرآن للفراء: 1/ 152 - 153، وينظر: فعلت وأفعلت: 87 - 88.
(4) سورة الأحزاب: الآية 26.
(5) في البحر المحيط: 7/ 225 أنه قرأ بها أبو حيوة.
(6) معاني القرآن للفراء: 2/ 341.
(7) سورة الشعراء: الآية 61.
(8) ظاهر ما هنا أنه بفتح الراء من أدرك المتعدي، وقد ورد في اللسان أدرك متعديًا ولازمًا. وفي البحر أن هذه القراءة - وهي قراءات الأعرج وعبيد بن عمير - فيها كسر الراء من أدرك اللازم. وفيه: (وقال أبو الفضل الرازي: وقد يكون أدرك على افتعل بمعنى أفعل متعديًا. فلو كانت القراءة من ذلك لوجب فتح الراء ولم يبلغني ذلك عنها يعني عن الأعرج وعبيد بن عمير) وانظر البحر المحيط: 7/ 20.