الصفحة 171 من 332

الإدراك كما تقول: حفرت واحتفرت بمعنى واحد، فكذلك (لمدركون) و (لمدركون) معناهما واحد والله أعلم [1] . وهو بهذا لا يتفق مع الأَخفش، لأن الأَخفش لم يذكر هذا الشيء، وإنما تفرد به الفرَّاء لوحده.

وكان الفرَّاء في كتابه معاني القرآن يذكر اختلاف اللغات، ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى: {منَسكًا} و {مَنْسِكًا} [2] . وقد قرى بهما جميعًا. والمنسك لأهل الحجاز والمنسك لبني أسد، والمنسك في كلام العرب: الموضع الذي تعتاده وتألفه ويقال: إن لفلان منسكًا يعتاده في خير كان أو غيره. والمناسك بذلك سميت - والله أعلم - لترداد الناس عليها بالحج والعمرة [3] . فنلاحظ هنا أن الفرَّاء قد جعل من اختلاف قراءة (منسك) مرة بالفتح (منسك) ومرة بالكسر (منسك) ، ردّها إلى اختلاف اللغات.

وهو بهذا لا يتفق مع الأَخفش؛ لأن الأَخفش لم يذكر هذا الشيء، وإنما تفرد به الفرَّاء لوحده.

وكثيرًا ما كان الفرَّاء يذكر اللغات التي أكثر منها في الاستعمال، ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى: {دَائِرَةُ السَّوْءِ} [4] . مثل قولك: رجل السوء، ودائرة السوء: العذاب، والسوء أفشى في اللغة وأكثر، وقلما تقول العرب: دائرة السوء [5] . فنلاحظ هنا أن الفرَّاء قد ذكر أن السوء هو أكثر استعمالًا في اللغة من دائرة السوء. وهو بهذا لا يتفق مع الأَخفش؛ لأن الأَخفش لا يذكر هذا الشيء، وإنما تفرد به الفرَّاء لوحده.

(1) معاني القرآن للفراء: 2/ 280.

وينظر على سبيل المثال لا الحصر: معاني القرآن للفراء: 2/ 267.

(2) سورة الحج: الآية 67.

(3) معاني القرآن للفراء: 2/ 230.

وينظر على سبيل المثال لا الحصر: معاني القرآن للفراء: 1/ 447، 2/ 59، 2/ 394، 3/ 156.

(4) سورة الفتح: الآية 6.

(5) معاني القرآن للفراء: 3/ 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت