الصفحة 181 من 332

وإنما اجتزأ على قراءتها (يألتكم) أنه وجد {وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} [1] في موضع، فأخذ ذا من ذلك [2] .

ما نلحظ في هذا النص أن الفرَّاء يرجح يلت على يألت بقرينة الرسم القرآني وهو من استصحاب الحال أيضًا.

ومن ذلك نستطيع أن نستنتج كما يقول العلامة طه الراوي: (( إن مذهب البصرية أضبط قياسًا، وأتقن دراية، ومذهب الكوفية أكثر تشعبًا وأوسع رواية، وأنت ترى أن البصريين في تشددهم، وتحكيم قوانينهم، ضيقوا على العربية واسعًا في كثير من المواطن التي تتطلب السعة، حتى لقد ضاق النحو الذي قدروه بمقاييسهم عن أن يسع نفسه، وهو في ريعان شبابه، ونعومة إهابه، فوقعوا في تلحين خاصتهم وكبار أئمتهم، فقالوا لحن سيبويه في كتابه، ولحن فلان وفلان وهم من أئمة هذا الشأن، ولا ينكران بعض المتأخرين من النحويين كإبن مالك وابن هشام الأنصاري ومن تبعهما، انتبهوا لهذا الأمر وحاولوا أن يفصموا شيئًا من تلك القيود التي لا تجتمع والرواية في مكان، فكان النجاح حليفهم في مواطن كثيرة ) ) [3] .

(1) سورة الطور: الآية 21.

(2) معاني القرآن للفراء: 3/ 74.

(3) نظرات في اللغة والنحو: 12 - 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت