1.إن الأخفش كان يستعمل مصطلح (التضعيف) ، ومنها ما ورد في قوله تعالى: {مِنَ الْمُصَدِّقِينَ} [1] . وثقل بعضهم، وليس للتثقيل معنى، إنما معنى التثقيل (المتصدقين) وليس هذا بذاك المعنى، إنما معنى هذا من التصديق ليست من التصدق، إنما تضعف هذه، ويخفف ما سواها، والصدقة تضعف صادها، وتلك غير هذه، إنما سأل رجل (من صاحبه) ، وحكى عن قرينه في الدنيا، فقال:) كَانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ إنَّا لَنُبْعَثُ بَعْدَ الْمَوْتِ)، أي: أتؤمن بهذا؟، أي: أتصدق بهذا [2] ؟.
فنلاحظ هنا أن الأخفش قد صرح باستعماله لمصطلح (التضعيف) .
2.استعمل الأخفش مصطلح (التثقيل) ، ومنها ما ورد في قوله تعالى: {سُجِّرَتْ} [3] . وخففها بعضهم [4] ، واحتج بـ {الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} [5] ، والوجه التثقيل، لأن ذلك: إذا كسر جاء على هذا المثال، تقول: قطعوا وقتلوا، ولا يقال للواحد: قطع، يعني يده، ولا: قتل [6] .
فنلاحظ هنا أن الأخفش قد صرح باستعماله لمصطلح (التثقيل) . مثل سجرت وقطعوا وقتلوا.
أما الفراء فنلاحظ أن طرقه تعددت، ومنها:
1 -أنه كان يصرح باستعماله لمصطلح (التضعيف) ، ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى: {خَلَقَ الأِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ} [7] . وهو طين خلط برمل، فصلصل كما يصلصل الفخار، ويقال: من صلصال منتن يريدون به: صلّ، فيقال: صلصال كما يقال: صر الباب عند الإغلاق، وصرصر. والعرب تردد اللام في التضعيف فيقال. كركرت الرجل يريدون: كررته وكبكبته، يريدون: كببته.
(1) سورة الصافات: الآية 52.
(2) معاني القرآن للأخفش: 2/ 451 - 452.
(3) سورة التكوير: الآية 6.
(4) قرأ ابن كثير وأبو عمرو: (سجرت) ، بتخفيف الجيم، والباقون بتشديدها. (التيسير في القراءات السبع: 22) .
(5) سورة الطور: الآية 6.
(6) معاني القرآن للأخفش: 2/ 529 - 530.
وينظر معاني القرآن للأخفش: 1/ 103، 1/ 114، 2/ 531، 2/ 526 وغيرها.
(7) سورة الرحمن: الآية 14.