الصفحة 196 من 332

وسمعت بعض العرب يقول: أتيت فلانًا فبشبش بي من البشاشة، وإنما فعلوا ذلك كراهية اجتماع ثلاثة أحرف من جنس واحد [1] .

فنلاحظ هنا أن الفراء قد صرح باستعماله لمصطلح (التضعيف) وقد قصد به تكرير الحرف، وهو بهذا يتفق مع الأخفش، أي أن الاثنين كانا يستعملان مصطلح (التضعيف) .

2 -كان الفراء في أحيان أخرى يذكر مصطلح آخر وهو مصطلح (التشديد) ، ومنها ما ورد في قوله تعالى: {فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} [2] . يشدد ما كان من جمع؛ مثل قولك: مررت بثياب مصبغة وأكبش مذبحة. فجاز التشديد لأن الفعل متفرق في جمع. فإذا أفردت الواحد من ذلك فإن كان الفعل يتردد في الواحد ويكثر جاز فيه التشديد والتخفيف؛ مثل قولك: مررت برجل مشجج، وبثوب ممزق؛ جاز التشديد؛ لأن الفعل قد تردد فيه وكثر. وتقول: مررت بكبشٍ مذبوح، ولا تقل مذبح لأن الذبح لا يتردد كتردد التخرق، وقوله:

{وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ} [3] يجوز فيه التشديد؛ لأن التشييد بناء فهو يتطاول ويتردد. يقاس على هذا ما ورد [4] .

فنلاحظ هنا أن الفراء قد صرح بمصطلح (التشديد) وقد قصد به تضعيف الحرف.

وهو بهذا يخالف الأخفش، لأن الأخفش لم يستعمل هذا المصطلح.

3 -وكان الفراء في أحيان أخرى يذكر الأوزان التي تدل على التضعيف، ومنها ما ورد في قوله تعالى: {لَمْ يَتَسَنَّهْ} [5] ... جاز أن تكون تسنيت تفعلت أبدلت

(1) معاني القرآن للفراء: 3/ 114.

وينظر معاني القرآن للفراء: 1/ 206 - 207.

(2) سورة النساء: الآية 78.

(3) سورة الحج: الآية 45.

(4) معاني القرآن للفراء: 1/ 277.

(5) سورة البقرة: الآية 259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت