الصفحة 217 من 332

أما الفرَّاء فلا يتفق مع سيبويه؛ لأن الفرَّاء كان لا يصرح بذكره لمصطلح (اسم الزمان) ، وإنما كان يذكر فقط الكلمات التي تدل على اسم الزمان.

فنلاحظ أنه لم يتطرق إلى اسم الزمان إلا في موضع واحد، وذلك في قوله تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا} [1] . يقال: إن جبريل (- صلى الله عليه وسلم -) ينزل

ومعه الملائكة، فلا يلقون مؤمنًا ولا مؤمنة إلا سلموا عليه، ... ،

{سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [2] . و (المطلع) كسره يحيى بن وثاب وحده، وقرأه العوام بفتح اللام (مطلع) . وقول العوام أقوى في قياس العربية؛ لأن المطلع بالفتح هو: الطلوع، والمطلع: المشرق، والموضع الذي تطلع منه إلا أن العرب يقولون: طلعت الشمس مطلعًا فيكسرون. وهم يريدون: المصدر، كما تقول: أكرمتك كرامة، فتجتزئ بالاسم من المصدر. وكذلك قولك: أعطيتك عطاء اجتزى فيه بالاسم من المصدر [3] .

نلاحظ من المثال السابق أن الفرَّاء لم يصرح بذكره لمصطلح (اسم الزمان) ، وإنما فقط ذكر القاعدة والكلمة التي تدل على الزمن، حيث قال: (المطلع بالفتح هو الطلوع) . وكذلك أننا لم نجد في كتاب (معاني القرآن للفراء) سوى هذا المثال.

(1) سورة القدر: الآية 4.

(2) سورة القدر: الآية 5.

(3) معاني القرآن للفراء: 3/ 280 - 281.

وينظر شرح شافية ابن الحاجب: 1/ 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت