في المسجد والمنكب، ذلك: المطبخ، والمربد، وكل هذه الأبنية تقع اسمًا لا لمصدر ولا لموضع العمل )) [1] .
نلاحظ من خلال النصوص السابقة أن سيبويه قد اختار ألفاظًا كثيرة لأسم المكان مثل المكان والموضع وموضع الفعل وموضع العمل، وكذلك وضع القواعد لذلك المصطلح، ولكنه لم يأت بتعريفه واضح ومحدد وفي مكان واحد، ونلاحظ أنه كان يصرح باستعماله لمصطلح اسم المكان، ويتفق معه الأَخفش لأنه كان يصرح باستعماله لمصطلح اسم المكان، ولكنه كان يذكر مصطلح آخر وهو (الموضع) ، وفي أحيان أخرى لا يذكر شيء وإنما يذكر الكلمة التي تدل على اسم المكان.
أما الفرَّاء فهو يتفق معهما؛ لأنه كان يصرح باستعماله لمصطلح اسم المكان، وكان يذكر مصطلح آخر وهو (الموضع) ، وكان في أحيان أخرى يذكر الكلمات التي تدل على اسم المكان، وفي أحيان أخرى يذكر الأوزان التي تدل على اسم المكان. وإذا ما عقدنا موازنة بين الأَخفش والفرَّاء نجد أن الأَخفش كان يتنوع في طريقة عرضهِ لمادة اسم المكان، فمثلًا:
1 -كان في بعض الأحيان يطلق عليه مصطلح (الموضع) ، ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى: {وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا} [2] . لأنها من (أدخل يدخل) ، والموضع من هذا مضموم الميم، لأنه مشبه ببنات الأربعة، (دحرج) ونحوها، ألا ترى أنك تقول: هذا مدحرجنا، فالميم، إذا جاوز الفعل الثلاثة، مضمومة، ... ، وقال: {رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْق} [3] . وتكون الميم مفتوحة - إن شئت - إذا جعلته من (دخل) و (خرج) ، وقال: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ} [4] ، إذا جعلته من (قام يقوم) ، فإن جعلته من (أقام يقيم) قلت: (مقام أمين) [5] .
(1) ينظر: الكتاب: 4/ 92.
(2) سورة النساء: الآية 31.
(3) سورة الإسراء: الآية 80.
(4) سورة الدخان: الآية 51.
(5) معاني القرآن للأخفش: 1/ 234.