نلاحظ من هذا المثال أن الأَخفش يطلق مصطلح (الموضع) بدلًا من مصطلح (اسم المكان) ، فنلاحظ أن مدخل هي من أدخل يدخل والموضع هو بضم الميم (مدخل) ، وكذلك قوله مدحرج ومخرج ومقام.
2 -ولقد كان الأَخفش في أحيان أخرى يصرح بذكره لمصطلح (اسم المكان) ، مثل ذلك ما ورد في قوله تعالى: {لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا} [1] . لأنه من (أدخل يدخل) ، وقال بعضهم: (مدخلًا) ، وجعله من (دخل يدخل) وهو فيما أعلم أردأ الوجهين، ويذكرون أنها في قراءة أبي: (مندخلًا) ، أراد: شيئًا بعد شيء. وإنما قال: (مغارات) لأنها من (أغار) . فالمكان (مغار) ، ... [2] .
فنلاحظ بهذا المثال أن الأَخفش قد صرح باستعماله لمصطلح (اسم المكان) فقال: (فالمكان مغار) .
3 -ومما يلاحظ على الأَخفش أيضًا أنه كان لا يصرح بشيء وإنما كان
يذكر الكلمات فقط ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى:
{وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} [3] إذا جعلت من (أجريت) و (أرسيت) . وقال بعضهم: (مجراها ومرساها) إذا جعلت من (جريت) . وقال بعضهم: (مجريها ومرسيها) لأنه أراد أن يجعل ذلك صفة الله عز وجل [4] .
فنلاحظ أن الأَخفش هنا لم يصرح باسم المكان، ولكنه ذكر الكلمات فقط التي تدل على اسم المكان مثل (مجريها ومرسيها) .
أما الفرَّاء فنلاحظ أنه كان يتفق مع الأَخفش في عرضه للمادة ويختلف معه في أشياء أخرى فمثلًا من اتفاقه معه:
(1) سورة التوبة: الآية 57.
(2) معاني القرآن للأخفش: 2/ 332.
وينظر معاني القرآن للأخفش: 2/ 517، 2/ 527.
(3) سورة هود: الآية 41.
(4) معاني القرآن للأخفش: 2/ 352 - 353.
وينظر معاني القرآن للأخفش: 2/ 394.