1 -أنه كان يصرح بذكره لمصطلح (اسم المكان) وذلك من خلال قوله تعالى:
{فِي مَقَامٍ أَمِينٍ} [1] . قرأها الحسن والأعمش وعاصم: (مقام) ، وقرأها أهل المدينة (في مقام) بضم الميم. والمقام بفتح الميم أجود في العربية؛ لأنه المكان، والمقام: الإقامة وكل صواب [2] .
فنلاحظ هنا أن الفرَّاء قد صرح بذكره لمصطلح اسم المكان، حيث قال والمقام بفتح الميم المكان. وهو بهذا يتفق مع الأَخفش.
ومما يلاحظ أيضًا على الفرَّاء:
2 -أنه كان في أحيان أخرى يستعمل مصطلح (الموضع) وذلك من خلال ما ورد في قوله تعالى: {وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا} [3] . فمستقرها: حيث تأوى ليلًا أو نهارًا. ومستودعها موضعها الذي تموت فيه أو تدفن [4] .
ومثله ما ورد في قوله تعالى: {منسَكًا} و {مَنْسِكًا} [5] قد قرئ بهما جميعًا. والمنسك لأهل الحجاز والمنسك لبني أسد، والمنسك في كلام العرب: الموضع الذي تعتاده وتألفه ويقال: إن لفلان منسكًا يعتاده في خير كان أو غيره. والمناسك بذلك سميت - والله أعلم - لترداد الناس عليها بالحج والعمرة [6] .
فمن المثالين السابقين نجد أن الفرَّاء يستعمل مصطلح (الموضع) مثل: (مستقر-مستودع-منسك) . وهو بهذا يتفق مع الأَخفش.
(1) سورة الدخان: الآية 51.
(2) معاني القرآن للفراء: 3/ 44.
(3) سورة هود: الآية 6.
(4) معاني القرآن للفراء: 2/ 4.
(5) سورة الحج: الآية 67.
(6) معاني القرآن للفراء: 2/ 230.
وينظر معاني القرآن للفراء: 1/ 306 - 308، 2/ 148 - 153، 2/ 44، 2/ 380، 3/ 280 - 281.