3 -ويلاحظ أيضًا أنه كان يستعمل ويذكر الكلمات فقط من دون أن يصرح بالمصطلح ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى: {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ} [1] قومه. والعرب تقول: النادي يشهدون عليك، والمجلس، يجعلون: النادى، والمجلس، والمشهد، والشاهد - القوم قوم الرجل ... [2] ومثل ذلك ما ورد في قوله تعالى: {وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا} [3] . ملجأ ولا سربًا ألجأ إليه [4] .
ومن هذين المثالين نلاحظ أن الفرَّاء قد ذكر الكلمات فقط ولم يصرح بذكره للمصطلح وهو بهذا يتفق مع الأَخفش.
هذا ما اتفق فيه الفرَّاء مع الأَخفش أما ما اختلفا فيه فهو:
4 -أن الفرَّاء يزيد على الأَخفش في أن الفرَّاء يذكر الأوزان أي أن الفرَّاء يذكر وزن اسم المكان. ومنها ما ورد في قوله تعالى: {فَنَادَوْا وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ} [5] .
يقول: ليس بحين فرار. والنوص: التأخر في كلام العرب، والبوص: التقدم وقد بصته، ... ، فمناص مفعل؛ مثل مقام ... [6] .
فنلاحظ أن الفرَّاء هنا قد ذكر وزن اسم المكان (مفعل) ثم قال هي مثل مقام، ولم يصرح بذكر اسم المكان. وهو بهذا لا يتفق مع الأَخفش. لأن الأَخفش لا يستعمل الأوزان.
(1) سورة العلق: الآية 17.
(2) معاني القرآن للفراء: 3/ 279. وينظر تهذيب التوضيح: 2/ 183.
(3) سورة الجن: الآية 22.
(4) معاني القرآن للفراء: 3/ 195.
وينظر الموسوعة النحوية الصرفية: 97 - 99.
وينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 81، 3/ 95، 1/ 134 - 135، 1/ 263 - 264، 2/ 307،
(5) سورة ص: الآية 3.
(6) معاني القرآن للفراء: 2/ 397 - 398.