ومفعال، وفعل. وقد جاء: فعيل كرحيم وعليم وقدير وسميع وبصير، يجوز فيهن ما جاز في فاعل من التقديم والتأخير، والإضمار والإظهار )) [1] .
فنلاحظ هنا أن سيبويه قد وضح معنى صيغة المبالغة وقد أوضح أيضًا أوزانها وأمثلتها، ونلاحظ أيضًا أن صرح بمصطلح صيغة المبالغة، أما الأَخفش فلا نلاحظ أنه يتفق معه بهذا الشيء، لأننا نلاحظه في بعض الأحيان لا يصرح بشيء وإنما فقط يذكر الكلمة التي تدل على صيغة المبالغة، وفي أحيان أخرى يذكر الأوزان التي تدل على صيغة المبالغة، وكذلك الفرَّاء لا يتفق مع سيبويه ولكنه يوافق الأَخفش في بعض الأمور وهو أنه يذكر الكلمات التي تدل على صيغة المبالغة.
وإذا ما عقدنا موازنة بين الأَخفش والفرَّاء:
1 -نجد أن الأَخفش لا يصرح بذكره لمصطلح (صيغة المبالغة) وإنما كان يذكر الوزن الذي يدل على صيغة المبالغة، ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى:
{كَوْكَبٌ دُرِّي} [2] ، إذا جعله من الدر، و (درىء) من (درأ) همزها وجعلها (فعيل) ، وذلك من تلألئه، وقال بعضهم (درئ) ، مثل (فعيل) [3] .
فنلاحظ هنا أن الأَخفش قد ذكر الوزن الذي يدل على صيغة المبالغة، وهو قوله (فِعَّيل) و (فَعَّيل) وهو بهذا يتفرد عن الفرَّاء، لأن الفرَّاء لا يستعمل الأوزان.
2 -ونراه في أحيان أخرى لا يصرح بذكره لشيء وإنما كان يذكر فقط
الكلمات التي تدل على صيغة المبالغة، ومنها ما ورد في قوله تعالى:
{الَّذِينَ هَادُوا} [4] ، أجراه عليه، فرفعه به، وإن كان ليس عليه في المعنى، ذلك أنه يجيء أشياء في اللفظ لا تكون في المعاني، منها قولهم: هذا جحر ضب خرب، وقولهم: كذب عليكم الحج، يرفعون (الحج) بـ (كذب) ، وإنما معناه: عليكم الحج،
(1) الكتاب: 1/ 110.
وينظر: المصدر نفسه: 4/ 75 و1/ 117 و3/ 384.
(2) سورة النور: الآية: 35.
(3) معاني القرآن للأخفش: 2/ 420 - 421.
(4) سورة المائدة: الآية 69.