يقول سيبويه: (( هذا باب ما تجيء فيه الفعلة تريد بها ضربًا من الفعل ) ) [1] .
ويقول أيضًا: (( وإذا أردت المرة من الفعل جئت به أبدًا على فعلة على الأصل، لأن الأصل فعل ) ) [2] .
فنلاحظ هنا أن سيبويه يصرح بذكره لمصطلح مصدر المرة. أما الأَخفش فلا يتفق معه بهذا بل أنه يطلق مصطلح واحدة، وفي أحيان أخرى يذكر الكلمات فقط أما الفرَّاء فهو يتفق مع سيبويه والأَخفش، لأنه كان يصرح بذكره لمصطلح (مصدر المرة) ، وكذلك كان يصرح بقوله (واحدة) وكان في أحيان أخرى يذكر الكلمات التي تدل على مصدر المرة، وفي أحيان أخرى يذكر الأوزان التي تدل على المرة.
وإذا ما عقدنا موازنة بين الأَخفش والفرَّاء:
نجد أن الأَخفش لا يصرح بذكره لمصطلح (اسم المرة) ، ولكنه كان يصرح بقوله: (واحدة) ، ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى: {فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ} [3] ، وقال: {مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ} [4] ، والأكل: هو ما يؤكل، والأكل: هو الفعل الذي يكون منك، تقول: أكلت أكلًا، وأكلت أكلة واحدة، وإذا عنيت الطعام، قلت: أكلة واحدة، ... [5] .
فنلاحظ هنا أن الأَخفش قد صرح باستعماله لمصطلح (واحدة) وهو مصطلح يدل على حدوث الفعل لمرة واحدة.
(1) الكتاب: 4/ 44.
(2) المصدر نفسه: 4/ 45.
(3) سورة البقرة: الآية 265.
(4) سورة الأنعام: الآية 141.
(5) معاني القرآن للأخفش: 1/ 184 - 185.
وينظر معاني القرآن للأخفش: 2/ 342.