وإذا ما عقدنا موازنة بين الأَخفش والفرَّاء، نجد أن الأَخفش كان يصرح بذكره لوزن المصدر الميمي، ومنها ما ورد في قوله تعالى: {عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} [1] . مهموز منها موضع الفاء، لأنه من (آب يؤوب) ، وهي معتلة العين مثل: قلت تقول، والمفعل: مقال، تقول: آب يؤوب إيابًا، قال الله تعالى: {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ} [2] ، وهو الرجوع، .. وأما (الأواب) فهو الراجع إلى الحق، وهو من (آب يؤوب) ، وأما قوله تعالى: {يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ} [3] ، فهو - فيها يذكرون - التسبيح، وهو - والله أعلم - مثل الأول، يقول: أرجعي إلى الحق، والأواب: الراجع إلى الحق [4] .
فنلاحظ هنا أن الأَخفش قد صرح بذكره لوزن المصدر الميمي، وهو قوله (المفعل) .
أما الفرَّاء فهو يتفق مع الأَخفش لأنه كان: أيضًا يذكر الوزن، ومنها ما ورد في قوله تعالى: {لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا} [5] . يقول: لإهلاكنا إياهم (موعدًا) أجلًا وقرأ عاصم (لمَهْلَكهِمْ) فتح الميم واللام ويجوز (لمهلِكهم) بكسر اللام تبنيه على هَلَك يَهْلِك. فمن أراد الاسم مما يفعل منه مكسور العين كسر مفعلا. ومن أراد المصدر فتح العين. مثل المضرب والمضرب والمدِب والمدب والمفر والمفر فإذا كان يفعل مفتوح العين آثرت العرب فتحها في مفعل، اسمًا كان أو مصدرًا. وربما كسروا العين في مفعل إذا أرادوا به الاسم. منهم من قال {مَجْمَعَ الْبَحْرَيْن} [6] وهو القياس وإن كان قليلًا. فإذا كان يفعل مضموم العين مثل يدخل ويخرج آثرت العرب في الاسم
(1) سورة آل عمران: الآية 14.
(2) سورة الغاشية: الآية 25.
(3) سورة سبأ: الآية 10.
(4) معاني القرآن للأخفش: 1/ 197 - 198.
وينظر على سبيل المثال لا الحصر معاني القرآن للأخفش: 1/ 173، 1/ 251، 2/ 394، 2/ 297، 2/ 517 وغيرها.
(5) سورة الكهف: الآية 59.
(6) سورة الكهف: الآية 60.