فهرس الكتاب
مصدر النبأ أو النبيية مصدرًا فنسبت إلى النبي (- صلى الله عليه وسلم -) . والعرب تقول: فعل ذلك في غلوميته، وفي غلومته، وفي غلاميته، وسمع الكسائي العرب تقول: فعل ذلك في وليديته يريد: وهو وليد أي: مولود، فما جاءك من مصدر لاسم موضوع، فلك فيه: الفعولة، والفعولية، وأن تجعله منسوبًا على صورة الاسم، من ذلك أن تقول: عبد بين العبودية، والعبودة والعبدية، فقس على هذا [1] .
فنلاحظ أن الفرَّاء هنا قد استعمل الأوزان ومنها الفعولة والفعولية مثل العبودة والعبودية والعبدية، وهو بهذا يتفق مع الأَخفش.
ونلاحظ أن الفرَّاء كان مثل الأَخفش فهو يستعمل أيضًا الكلمات فقط، ومثل ذلك ما ورد في قوله تعالى: {أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا} [2] . قرأ الأعمش وعاصم (أنا) ، ... ، فقال: طعامه، صبنا الماء، وإنباتنا كذا وكذا [3] .
فنلاحظ هنا أن الفرَّاء لم يصرح بذكره لمصطلح (المصدر) وإنما اكتفى بذكر الكلمة فقط، مثل إنباتنا، وهو بهذا يتفق مع الأَخفش.
ومما يلاحظ على الفرَّاء أنه كان يقول أن المصادر لا تجمع، ومنها ما ورد في قوله تعالى: {ثُبُورًا وَاحِدًا} [4] . الثبور مصدر، فلذلك قال (ثبورًا كثيرًا) لأن المصادر لا تجمع؛ ألا ترى أنك تقول: قعدت قعودًا طويلًا، وضربته ضربًا كثيرًا فلا تجمع. والعرب تقول: ما تبرك عن ذا؟ أي ما صرفك عنه. وكأنهم دعوا بما فعلوا، كما يقول الرجل: واندامتاه [5] .
نلاحظ هنا أن الفرَّاء صرح بقوله أن المصادر لا تجمع.
(1) معاني القرآن للفراء: 3/ 136 - 137.
وينظر معاني القرآن للفراء: 2/ 245.
(2) سورة عبس: الآية 25.
(3) معاني القرآن للفراء: 3/ 238. وينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 36 - 37، 3/ 100، 3/ 233، 3/ 230، 2/ 125، 2/ 393، 2/ 63 - 64، 2/ 197، 2/ 225، 2/ 169 - 170، 2/ 28، 2/ 89، 3/ 88، 2/ 191، 2/ 35 - 36، 2/ 355، 1/ 93، 1/ 256 - 257، 1/ 143، 1/ 414، 1/ 266، 1/ 20، 2/ 54 - 55، 2/ 115، 2/ 218، 2/ 319 - 322، 2/ 145.
(4) سورة الفرقان: الآية 13.
(5) معاني القرآن للفراء: 2/ 263.