الصفحة 251 من 332

وإذا عقدنا موازنة بين الأَخفش والفرَّاء نلاحظ:

1 -أن الأَخفش كان يستعمل مصطلح التصغير، ومثل ذلك ما ورد في قوله تعالى: {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} [1] . فقطع الألف لأنه اسم تثبت الألف فيه في التصغير، إذا صغرت قلت: (أنيداد) ، وواحد الأنداد (ند) والند: المثل [2] .

فنلاحظ أن الأَخفش هنا قد صرح بمصطلح (التصغير) إذ قال: أن أنيداد هو تصغير أنداد.

2 -ومما يلاحظ على الأَخفش أيضًا أنه لا يصرح بذكره لكلمة التصغير، وإنما يكتفي بذكره للكلمات، ومثل ذلك ما ورد في قوله تعالى: {لَمْ يَتَسَنَّهْ} [3] ، فتثبت الهاء للسكوت، وإذا وصلت حذفتها مثل: اخشه، وأثبتها بعضهم في الوصل، فقال: {لمْ يَتَسَنَّهْ وَاْنظُرْ} فجعل الهاء من الأصل، وذلك في المعنى: لم تمرر عليه السنون، فالسنة، منهم من يجعلها من الواو، فيقول: سنية، ومنهم من يجعلها من الهاء، فيقول: سنيهة، يجعل الذي ذهب منها هاء، كأنه أبدلها من الواو، كما قالوا: أسنتوا، إذا أصابتهم السنون، أبدل التاء من الياء، ويقولون: بعته مساناة ومسانهة، ويكون (لم يتسنه) أن تكون هذه الهاء للسكوت، ويحمل قول الذين وصلوا بالهاء على الوقف الخفي، وبالهاء نقرأ في الوصل [4] .

فنلاحظ أن الأَخفش هنا لم يصرح بذكره لمصطلح (التصغير) ، وإنما اكتفى بذكر الكلمة التي دلت على التصغير، إذ قال سنية وسنيهة.

أما الفرَّاء فنلاحظ أنه يتفق مع الأَخفش في بعض المصطلحات، ويختلف معه في القسم الآخر، فمن اتفاقه:

(1) سورة البقرة: الآية 22.

(2) معاني القرآن للأخفش: 1/ 51.

وينظر معاني القرآن للأخفش: 1/ 51 - 52، 1/ 204، 1/ 257، 1/ 3 - 6.

(3) سورة البقرة: الآية 259.

(4) معاني القرآن للأخفش: 1/ 182.

وينظر معاني القرآن للأخفش: 1/ 69، 1/ 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت