الصفحة 252 من 332

1 -أنه كان يصرح بذكره لمصطلح (التصغير) ، ومثل ذلك ما ورد في قوله تعالى: {لَمْ يَتَسَنَّهْ} [1] جاء التفسير: لم يتغير [بمرور السنين عليه، مأخوذ من السنة] ، وتكون الهاء من أصله [من قولك: بعته مسانهة، تثبت وصلًا ووقفًا. ومن وصله بغير هاء جعله من المساناة، لأن لام سنة تعتقب عليها الهاء والواو] ، وتكون زائدة صلة بمنزلة قوله {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [2] فمن جعل الهاء زائدة جعل فعلت منه تسنيت؛ ألا ترى أنك تجمع السنة سنوات فيكون تفعلت على صحة، ومن قال في [تصغير] السنة سنينة وإن كان ذلك قليلًا جاز أن يكون تسنيت تفعلت أبدلت النون بالياء لما كثرت النونات، كما قالوا تظنيت وأصله الظن ... [3] .

فنلاحظ أن الفرَّاء هنا قد صرح بمصطلح التصغير، إذ قال: تصغير السنة سنينة. فهو بهذا يتفق مع الأَخفش.

ومما يلاحظ على الفرَّاء أيضًا:

2 -أنه كان في أحيان أخرى لا يصرح بالمصطلح، وإنما كان يذكر الكلمة فقط، ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى: {فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} [4] ، أي خرج عن طاعة ربه. والعرب تقول، فسقت الرطبة من جلدها وقشرها لخروجها منه وكأن الفأرة إنها سميت فويسقة لخروجها من جحرها على الناس [5] .

فنلاحظ هنا أن الفرَّاء لم يصرح بشيء، ولكنه ذكر الكلمة فقط وهي فسق، فويسقة وهو بهذا يتفق مع الأَخفش.

(1) سورة البقرة: الآية 259.

(2) سورة الأنعام: الآية 90.

(3) معاني القرآن للفراء: 1/ 172 - 173.

وينظر معاني القرآن للفراء: 2/ 266، 2/ 269 - 270.

(4) سورة الكهف: الآية 50.

(5) معاني القرآن للفراء: 2/ 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت