الصفحة 253 من 332

هذا ما اتفق فيه الفرَّاء مع الأَخفش، أما ما اختلفا فيه فهو:

1 -أن الفرَّاء كان يطلق على مصطلح التصغير (التحقير) ، ومثل ذلك ما ورد في قوله تعالى: {ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ} [1] . سقر: اسم من أسماء جهنم لا يجري، وكل اسم كان لمؤنث فيه الهاء أو ليس فيه الهاء فهو لا يجري إلا أسماء مخصوصة خفت فأجريت، وترك بعضهم إجراءها، وهي: هند، ودعد، وجمل، ورئم، تجرى ولا يجرى. فمن لم يجرها قال: كل مؤنث فحظه ألا يجرى، لأن فيه معنى الهاء، وإن لم تظهر ألا ترى أنك إذا حقرتها وصغرتها قلت: هنيدة، ودعيدة، ومن أجراها قال: خفت لسكون الأوسط منها، وأسقطت الهاء، فلم تظهر فخففت فجريت [2] .

فنلاحظ أن الفرَّاء هنا قد صرح بمصطلح (التحقير) ، وهو مصطلح لم يتطرق له الأَخفش، وقد صرح به عندما قال إذا حقرت وصغرت هند ودعد قلت هنيدة ودعيدة. وبهذا يكون الفرَّاء قد زاد في مصطلحه هذا على الأَخفش، وهو بهذا لا يتفق مع الأَخفش؛ لأن الفرَّاء قد تفرد به.

(1) سورة القمر: الآية 48.

(2) معاني القرآن للفراء: 3/ 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت