الصفحة 260 من 332

فنلاحظ من هذا المثال أن الأَخفش لم يصرح بذكره لمصطلح (الإبدال) وإنما ذكر أنه أدغم التاء في الطاء، وذلك لأن أصلها اتطيرنا ولأن التاء هو نفس مخرج الطاء فأدغمتا.

أما الفرَّاء فنلاحظ أنه كان يتنوع في استعماله لمصطلح الإبدال، فنلاحظ:

1 -أنه كان في بعض الأحيان يصرح بذكره لمصطلح (الإبدال) ، ومثل ذلك ما ورد في قوله تعالى: {مِنْ طِينٍ لازِب} [1] . اللازب: اللاصق. وقيس تقول: طين لاتب. والعرب تقول: ليس هذا بضربة لازب ولازم، يبدلون الياء ميمًا؛ لتقارب المخرج [2] .

فنلاحظ بهذا المثال أن الفرَّاء قد صرح باستعماله لمصطلح الإبدال إذ قال العرب يبدلون باء لازب بـ (ميم) حتى يصبح لازم، لتقارب المخرج.

وهو بهذا يتفق مع الأَخفش.

وكان الفرَّاء في أحيان أخرى:

2 -يستعمل مصطلح (أدخل) بدل مصطلح (إبدال) . ومثل ذلك

ما ورد في قوله تعالى: {فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ} [3] ... وقوله:

{فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُك} [4] قال بعض العرب: أحط فأدخل الطاء مكان التاء. والعرب إذا لقيت الطاء التاء فسكنت الطاء قبلها صيروا الطاء تاء، فيقولون: أحت [5] .

فنلاحظ أن الفرَّاء هنا قد استعمل مصطلح (الإدخال) بدل (الإبدال) إذ قال أدخل الطاء مكان التاء.

وهو بهذا لا يتفق مع الأَخفش، لأن الأَخفش لم يستعمل هذا المصطلح.

(1) سورة الصافات: الآية 11.

(2) معاني القرآن للفراء: 2/ 384.

وينظر: الإبدال: 73. وينظر معاني القرآن للفراء: 2/ 137، 2/ 51، 1/ 41، 3/ 267، 1/ 172 - 173، 3/ 158 - 159.

(3) سورة النمل: الآية 22.

(4) سورة النمل: الآية 22.

(5) معاني القرآن للفراء: 2/ 289.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت