الصفحة 259 من 332

1 -بذكره لمصطلح (الإبدال) ، ومثل ذلك ما ورد في قوله تعالى:

{وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} [1] وإنما هي (افتعل) من (ذكرت) ، فأصلها (اذتكر) ، ولكن اجتمعا في كلمة واحدة ومخرجاهما متقاربان، وأرادوا أن يدغموا، والأول حرف مجهور، وإنما يدخل الأول في الآخر، والآخر مهموس، فكرهوا أن يذهب منه الجهر، فجعلوا في موضع التاء حرفًا من موضعها مجهورًا وهو الدال، لأن الحرف الذي قبلها مجهور، ولم يجعلوا الطاء، لأن الطاء مع الجهر مطبقة. وقال بعضهم: (مذكر) ، فأبدل التاء ذالًا، ثم أدخل الذال فيها. وقد قرئت هذه الآية: {أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا} [2] ، وهي

(أن يفتعلا) من الصلح، فكانت التاء بعد الصاد، فلم تدخل الصاد فيها للجهر والإطباق، فأبدلوا التاء صادًا. وقال بعضهم: (يصطلحا) ، وهي الجيدة، لما لم يقدر على إدغام الصاد في التاء، حول في موضع التاء حرف مطبق [3] .

فنلاحظ هنا أن الأَخفش قد صرح باستعماله لمصطلح (الإبدال) ، وذلك عند قوله وقال بعضهم: مذكر فأبدل التاء ذالًا، ثم أدخل الذال فيها، ومثلها (يَصْطَلِحَا) .

2 -ومما يلاحظ على الأَخفش أنه كان في أحيان أخرى لا يصرح بذكره للمصطلح، وإنما كان فقط يذكر الكلمات التي حصل فيها الإبدال، ومثل ذلك ما ورد في قوله تعالى: {قَالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ} [4] فأدغم التاء في الطاء لأنها من مخرجها، وإذا استأنفت قلت: إِطَّيَّرْنَا [5] .

(1) سورة يوسف: الآية 45.

(2) سورة النساء: الآية 128.

(3) معاني القرآن للأخفش: 2/ 366 - 367.

وينظر معاني القرآن للأخفش: 1/ 42، 1/ 92، 1/ 182.

(4) سورة النمل: الآية 47.

(5) معاني القرآن للأخفش: 2/ 430.

وينظر معاني القرآن للأخفش: 1/ 10، 1/ 16، 1/ 29، 1/ 16، 1/ 52، 1/ 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت