فهرس الكتاب
5 -أن الفرَّاء قد استعمل الكلمات فقط، ومنها ما ورد في قوله تعالى:
{فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ} [1] خفف عاصم والأعمش وعامة القراء، وقرأ نافع وأبو جعفر: (فقدر) مشددة، يريد (فقتر) وكل صواب [2] .
فنلاحظ أن الفرَّاء هنا قد ذكر الكلمة فقط وهي قدر وقتر من دون أن يصرح بأي مصطلح، وهو بهذا يتفق مع الأَخفش.
6 -وكان في أحيان أخرى يذكر مصطلح (مكان) بدلًا من مصطلح (الإبدال) ، ومنها ما ورد في قوله تعالى: {وَمَا تَدَّخِرُون} [3] . هي تفتعلون من ذخرت، وتقرأ (وما تدخرون) خفيفة على تفعلون، وبعض العرب يقول: تدخرون فيجعل الدال والذال يعتقبان في تفتعلون من ذخرت، وظلمت تقول: مظلم ومطلم، ومذكر ومدكر، وسمعت بعض بني أسد يقول: قد اتغر، وهذه اللغة كثيرة فيهم خاصة. وغيرهم: قد اتغر. فأما الذين يقولون: يدخر ويدكر ومدكر فإنهم وجدوا التاء إذا سكنت واستقبلتها ذال دخلت التاء في الذال فصارت ذالًا، فكرهوا أن تصير التاء ذالًا فلا يعرف الافتعال من ذلك، فنظروا إلى حرف يكون عدلًا بينهما في المقاربة، فجعلوه مكان التاء ومكان الذال ... [4] .
فنلاحظ هنا أن الفرَّاء قد استعمل مصطلح (مكان) بدل مصطلح (الإبدال) ، وهو بهذا لا يتفق مع الأَخفش، لأن الأَخفش لم يستعمل هذا المصطلح.
ومن هذا نستطيع أن نستنتج أن الفرَّاء قد زاد على الأَخفش في استعماله للمصطلحات.
الإقلاب
الإقلاب في اللغة:
قلب: القلب: تحويل الشيء عن وجهه قلبه يقلبه قلبًا، وأقلبه، وقد انقلب، وقلب الشيء، وقلبه: حوله ظهرًا لبطن. وتقلب الشيء ظهرًا لبطن، كالحية تتقلب
(1) سورة الفجر: الآية 16.
(2) معاني القرآن للفراء: 3/ 261. وينظر معاني القرآن للفراء: 2/ 258 - 259، 1/ 215 - 216، 3/ 93.
(3) سورة آل عمران: الآية 49.
(4) معاني القرآن للفراء: 1/ 215.