الصفحة 264 من 332

أما الفرَّاء فنلاحظ أنه لا يتفق مع سيبويه، لأنه كان يستعمل مصطلح (القلب) وكان في أحيان أخرى يذكر القاعدة التي تخص الاقلاب.

وإذا ما عقدنا موازنة بين الأَخفش والفرَّاء نلاحظ:

1 -أن الأَخفش قد صرح باستعماله لمصطلح (الاقلاب) ، ومثل ذلك ما ورد في قوله: (( والواو قد تقلب إلى الياء مع هذا، وذلك نحو: هذا غلا ميخوانك،(ولا يحيق المكر السيء يلا) . وإذا كانتا في معنى (فعل) والهمزة في موضع العين، جعلت بين بين، لأن الياء الساكنة تكون بعد الضمة في (قيل) ، يقولون (قيل) ، ومثل ذلك (سيل) و (ريس) فجعلها بين بين إذا خففت، ويترك ما قبلها مضمومًا. وأما (رويس) فليست (فعل) ، إنما هي (فعل) فصارت واوًا، لأنها بعد ضمة معها في كلمة واحدة )) [1] .

فنلاحظ أن الأَخفش هنا قد استعمل مصطلح (القلب) ، ومثل ذلك ما كان في (قيل وسيل وريس) .

2 -ومما يلاحظ على الأَخفش أيضًا أنه كان كثيرًا ما يتفق مع سيبويه، إذ أن الأَخفش كان يستعمل مصطلح (التحويل) مثل سيبويه. ومثل ذلك ما ورد في قوله تعالى: {قَالُوا لاَ تَوْجَلْ} [2] . لأنه من (وجل يوجل) ، وما كان على (فعل) فهو (يفعل) ، وتظهر فيه الواو ولا تذهب كما تذهب من (يزن) ، لأن (وزن) : فعل ... وقد كسروا الياء في باب (وجل) لأن الواو قد تحولت إلى الياء مع التاء والنون والألف، فلو فتحوها استنكروا الواو، ولو فتحوا الياء لجاءت الواو، فكسروا الياء، فقالوا: ييجل، ليكون الذي بعدها ياء، وكانت الياء أخف مع الياء من الواو مع الياء، لأنه يفر إلى الياء من الواو، ولا يفر إلى الواو من الياء. قال بعضهم: (ييجل) ، فقلبها ياء، وترك التي قبلها مفتوحة، كراهة اجتماع الكسرة والياءين [3] .

(1) معاني القرآن للأخفش: 1/ 45.

(2) سورة الحجر: 53.

(3) معاني القرآن للأخفش: 2/ 379.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت