الصفحة 28 من 332

وكان هذا قد جلس إلى معاذ، فسمعه يقول لرجل: كيف تقول من

{تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} [1] : يا فاعل افعل، فقال له الأبيات السابقة ... قال السيوطي: قلت/ ومن هنا لمحت أن أول من وضع التصريف: معاذ هذا [2] .

ويرى الدكتور مهدي المخزومي: (( أن ليس في هذه القصة ما يثبت أن معاذًا هو واضع علم التصريف، بل لعلها تحمل في ثناياها دلائل الوضع والافتعال، وذلك لأن علم التصريف لم يعرف في ذلك العهد، وإنما كان جزءًا من النحو، وكانت مسائله تُعَدّ مسائل نحوية يخوض فيها النحاة، دون تفريق بين باب وباب، ودون إشارة إلى أن ما يتصل منها بالصرف من واد، وما يتصل منها بالنحو من وادٍ آخر، ولم تنفصل مسائل التصريف عن مسائل النحو إلا بعد عصر سيبويه بزمن طويل ... ولم يثبت أيضًا أن معاذًا عالج مسائل الصرف كما ذكر السيوطي قبل أن يعالجها البصريون، فالناظر في كتاب سيبويه يجد التصريف قد اجتاز مرحلة طويلة من النمو، مهدت له سبيل الاستقلال مما يدل على أن أصوله كانت تجري على ألسنة الدارسين قبل سيبويه ) ) [3] .

وقيل أن واضعه سيدنا علي (- عليه السلام -) [4] .

فائدة علم الصرف:

إن علم الصرف من أجلّ علوم العربية موضوعًا، وأعظمها خطرًا، وبمراعاة قواعده تخلو مفردات الكلام من مخالفة القياس التي تخل بالفصاحة وتبطل معها بلاغة المتكلمين، ويوضح لنا العلماء فائدة علم الصرف فمثلًا ابن جني (ت:392هـ) يقول: (( وهذا القبيل من العلم أعني التصريف، يحتاج إليه جميع أهل العربية أتم حاجة، وبهم إليه شد فاقة، لأنه ميزان العربية، وبه تعرف أصول كلام

(1) سورة مريم: الآية 83.

(2) أنباه الرواة على أنباه النحاة: 3/ 288 - 295 وبغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة: 2/ 290 - 293، ومدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة اللغة والنحو: 75 - 76 والمنصف (المحقق) : 3/ 285.

(3) مدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة اللغة والنحو: 76.

(4) شذا العرف في فن الصرف: 19، وإزالة القيود عن ألفاظ المقصود في فن الصرف: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت