الصفحة 27 من 332

ولابًدَّ من الإشارة إلى أن المتأخرين من علماء العربية يجعلون الصرف والتصريف لفظين مترادفين معناهما واحد، أما المتقدمون منهم فقد كانوا يطلقون كل لفظ منهما على معنى، وقج اختار المحدثون لفظة (الصرف) لخفتها، ولموافقتها لكلمة (النحو) لأن النحو والصرف صنوان [1] .

واضعهُ:

لقد غالى القدماء في أمر معاذ [2] الهراء [3] (ت: 187هـ) ، فزعم السيوطي أنه واضع علم التصريف [4] ، مستندًا في زعمه هذا إلى ما دار بينه وبين أحد الأدباء من مقارضة شعرية حول ما كان يدور بين الدارسين من مسائل نحوية وصرفية، فقد كان هذا الأديب قد نظر في النحو، فلما أحدث التصريف أنكره، فقال:

قد كان أخذهم في النحو يعجبني ... حتى تعاطوا كلام الزنج والرومِ

لما سمعت كلامًا لست أفهمه ... كأنه زجل الغربان والبومِ

تركت نحوهم والله يعصمني ... من التَّقَحُّمِ في تلك الجراثيم

فأجابه معاذ بقوله:

عالجتها أمردًا حتى إذا ... شبت ولم تحسن أباجادها

سميت من يعرفها جاهلًا ... يصدرها من بعد إيرادها

سهل منها كل مستصعبٍ ... طود على أقران أطوادها

(1) الصرف، د. حاتم الضامن: 11 - 12، والصرف الوافي، د. هادي نهر: 21.

(2) هو أبو مسلم معاذ بن مسلم الهرا النحوي الكوفي، من موالي محمد بن كعب القرظي، قرأ عليه الكسائي وروى الحديث عنه، وحكيت عنه في القراءات حكايات كثيرة، وصنف في النحو كثيرًا، ولم يظهر له شيءٍ من التصانيف، وكان يتشيع، وله شعر كشعر النحاة، (وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان: 5/ 218) .

(3) قيل له ذلك، لأنه كان يبيع الثياب الهروية. (المزهر في علوم اللغة وأنواعها: 2/ 429) .

(4) الاقتراح في علم أصول النحو: 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت