وقد استطاع (عباس حسن) ملاحظة ذلك، إذ قال: (فليس من التصريف، عند جمهرة النحاة، تحويل الكلمة إلى أبنية مختلفة، لتؤدي معاني مختلفة،(كالتصغير، والتكسير، والتثنية، والجمع، والاشتقاق، ... ) ولا تغيير أواخرها لأغراض إعرابية، فإن هذا التغيير وذلك التحويل يدخلان في اختصاص (النحو) ، وبحوثه عند تلك الجمهرة) [1] .
وتذكر لنا الدكتورة خديجة الحديثة فتقول: (( أحدهما عملي، وهو تحويل الأصل الواحد إلى أمثلة مختلفة لمعان مقصودة لا تحصل إلا بها، كتحويل المصدر إلى اسمي الفاعل والمفعول، واسم التفضيل، وأسمي المكان والزمان، والجمع، والتصغير والآلة. والثاني علمي: وهو علم بأصُول تعرف بها أحوال أبنية الكلمة التي ليست بإعراب ولأبناء. وقد تطرق القدماء إلى بحث الصرف وتعريفه، ولكنهم لم يوضحوا معناه توضيحًا كافيًا، ولم يقسموه إلى عملي وعلمي، ولكن الباحث يستطيع أن يتبين هذين المعنيين فيما جاء عنهم، وإن لم ينصوا عليهما، ويحددوا أصولهما وموضوعاتهما ) ) [2] .
أما الدكتور عبد الصبور شاهين فيقول: (( نحن نرى أن المقصود بالمعنى العلمي هو مدلول(الصرف) . والمقصود بالمعنى العملي هو مدلول (التصريف) ، ومن ثم يتخصص كل من المصطلحين لدلالة واحدة. وبذلك يقترب معنى (الصرف) من معنى مصطلح (المورفولوجيا) في الدراسة اللغوية الحديثة ... وليست هناك مانع، بل هو ضروري، أن نتناول علم (الصرف) بالمفهوم الحديث، وبالمنهج الحديث الذي يربط بين فروع علم اللغة، فليس من الممكن دراسة بنية الكلمة، دون دراسة أصواتها، ومقاطعها، وعلاقة الصوامت (السواكن) بالحركات، لأن كل تغيير تتعرض له هذه البنية ينشأ عن تفاعل عناصرها الصوتية في الممارسة الكلامية، على مستوى الأفراد الناطقين باللغة )) [3] .
(1) النحو الوافي: 4/ 747.
(2) أبنية الصرف في كتاب سيبويه: 23.
(3) المنهج الصوتي للبنية العربية، رؤية جديدة في الصرف العربي: 23 - 25.