الصفحة 286 من 332

وإذا عقدنا موازنة بين الأخفش والفراء، نلاحظ أن الأخفش كان قليل التطرق لهذا الموضوع إذ لم نجد له سوى موضع واحد وهو ما ورد في قوله تعالى: {ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} [1] . ممدودة مهموزة، وواحدها (القرء) خفيفة مهموزة مثل (القرع) . وتقول: قد أقرأت المرأة إقراء، بالهمز إذا صارت صاحبة حيض. وتقول: ما قرأت حيضة قط، مثل: ما قرأت قرآنا. وقد قرأت حيضة أو حيضتين، بالهمز، وما قرأت جنينًا قط، مثلها، أي: ما حملت. والقرء: انقضاء الحيض، وقال بعضهم: ما بين الحيضتين ... [2] .

فنلاحظ من هذا المثال أن الأخفش قد صرح بمصطلح (الاسم الممدود) ، ولكنه لم يذكر لنا سوى هذا المثال، على العكس من الفراء فقد اهتم بهذه الظاهرة اهتمامًا كبيرًا، إذ أنه ألف كتابًا كاملًا بهذا المجال المسمى

(المنقوص والممدود) [3] ، وكذلك له الكثير من الآراء في الممدود في كتاب معاني القرآن، وكان أيضًا يصرح بمصطلح (الاسم الممدود) . ومن آرائه ما ورد في قوله تعالى: {فَيَذْهَبُ جُفَاءً} [4] ممدود أصله الهمز يقول: جفأ الوادي غثاءه جفئا. وقيل: الجفاء: كما قيل: الغثاء: وكل مصدر اجتمع بعضه إلى بعض مثل القماش والدقاق والغثاء والحطام فهو مصدر. ويكون في مذهب اسم على هذا المعنى؛ كما كان العطاء اسمًا على الإعطاء، فكذلك الجفاء والقماش لو أردت مصدره قلت: قمشته قمشًا. والجفاء أي يذهب سريعًا كما جاء [5] .

ومثله ما ورد في قوله تعالى: {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى} [6] ، يريد يهوديًا، فحذف الياء الزائدة ورجع إلى الفعل من اليهودية. وهي في قراءة أبيّ وعبد الله: (إلا من كان يهوديًا أو نصرانيًا) وقد يكون أن تجعل اليهود جمعًا واحده

(1) سورة البقرة: الآية 228.

(2) معاني القرآن للأخفش: 1/ 174.

(3) ينظر: كتاب المنقوص والممدود للفراء، تحقيق عبد العزيز الراجكوتي.

(4) سورة الرعد: الآية 17.

(5) معاني القرآن للفراء: 2/ 62.

وينظر: المقصور والممدود لنفطويه: 33، وشرح شافية ابن الحاجب: 2/ 328.

(6) سورة البقرة: الآية 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت