مرضعة كان صوابًا. وقوله: (وَتَرَى النَّاسَ سُكَرَى وَمَا هُمْ بِسُكَرَى) اجتمع الناس والقراء على (سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى) حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال حدثني هشيم عن مغيرة عن إبراهيم عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ: (وَتَرَى النَّاسَ سُكَرَى وَمَا هُمْ بِسُكَرَى) وهو وجه جيد في العربية: (لأنه بمنزلة الهلكى والجرحى، وليس بمذهب النشوان والنشاوى) . والعرب تذهب بفاعل وفعيل وفعل إذا كان صاحبه كالمريض أو الصريع أو الجريح فيجمعونه على الفعلى فجعلوا الفعلى علامة لجمع كل ذي زمانة وضرر وهلاك. ولا يبالون أكان واحده فاعلًا أم فعيلًا أم فعلان فاختير سكرى بطرح الألف من هول ذلك اليوم وفزعه ... [1]
فنلاحظ هنا أن الفرَّاء قد ذكر الدلالة التي تدل عليها الصفة المشبهة، مثل ما دل على الضرر والهلاك، وكذلك أنه كان يذكر الأفعال التي تدل على صفة الأنثى بغير هاء وهي قوله: طامث وحائض ومرضع، وكذلك ما يدل على المرض والعيب.
ومما يلاحظ أيضًا أنه كان يصرح بذكره لمصطلح (والمعنى كذا) ، ومنها ما ورد في قوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ} [2] . معناه: أنهار، وهو في مذهبه كقوله: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [3] . وزعم الكسائي أنه سمع العرب يقولون: أتينا فلانًا فكنا في لحمةٍ ونبيذة فوحد ومعناه التكثير [4] .
فنلاحظ هنا أن الفرَّاء قد صرح باستعماله لمصطلح (والمعنى كذا) ومنها قوله ومعناه التكثير.
ومما يلاحظ على الفرَّاء أنه كان يستعمل الأوزان، ومنها ما ورد في قوله تعالى: {وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ} [5] . وهم الذين لهم عُذر ... وأما المعذر على جهة المفعل فهو الذي يعتذر بغير عذر ... [6]
(1) معاني القرآن للفراء: 2/ 214 - 215.
(2) سورة القمر: الآية 54.
(3) سورة القمر: الآية 45.
(4) معاني القرآن للفراء: 3/ 111. وينظر معاني القرآن للفراء: 2/ 212، 2/ 214، 2/ 403، 1/ 273، 1/ 48، 2/ 192 - 193، 2/ 398 - 399، 3/ 204، 2/ 167، 3/ 272 - 273، 3/ 239 - 241، 2/ 411 - 412، 1/ 239، 2/ 164، 2/ 148، وغيرها كثير.
(5) سورة براءة: الآية 90.
(6) معاني القرآن للفراء: 1/ 447 - 448. وينظر معاني القرآن للفراء: 2/ 126، 2/ 127 - 128، 2/ 276، 1/ 467 - 469، 2/ 397 - 398، 2/ 87 - 88، 2/ 280.