الصفحة 304 من 332

مثل (سكارى) و (كسالى) ، لأن جمع (فعلان) الذي به علة قد يشارك جمع (فعيل) وجمع (فعل) ، نحو: حبط وحبطى وحباطى، وحبج وحبجى وحباجى، وقد قالوا (أسارى) ، كما قالوا (سكارى) [1] .

فنلاحظ هنا أن دلالة هذه الأفعال هو العيب، مثل المرض.

ومما يلاحظ على الأَخفش في مسألة الدلالة الصرفية إنه كان له طريقان:

الأول: إنه كان يذكر الأوزان، ومنها ما ورد في قوله تعالى: {تَأْجُرَنِي} [2] . في لغة للعرب، منهم من يقول: أجر غلامي، فهو مأجور، وأجرته فهو مؤجر، يريد: أفعلته فهو مفعل. وقال بعضهم: آجرته فهو مؤاجر، أراد فاعلته [3] .

فنلاحظ هنا أن الأَخفش قد ذكر الأوزان مثل مفعل وأفعلته وفاعلته وهي قوله مؤجر وأجرته وأجرته.

وأما الطريق الثاني: فإنه كان يذكر الكلمات فقط التي تدل على الدلالة الصرفية، من غير أن يصرح بشيء، ومنها ما ورد في قوله تعالى:

{كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا} [4] . والعصى. هو العاصي، كما تقول: عليم وعالم، وعريف وعارف ... [5] .

فنلاحظ هنا أن الأَخفش قد استعمل دلالة الصفة المشبهة التي تدل على المرض والعيب ويتفق معه الفرَّاء لأنه في بعض الأحيان كان يذكر دلالة المعنى، ومنها ما ورد في قوله تعالى: {تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَة} [6] ... والمرضعة: الأم. والمرضع: التي معها صبي ترضعه. ولو قيل في الأم: مرضع لأن الرضاع لا يكون إلا من الإناث فيكون مثل قولك: طامث وحائض. ولو قيل في التي معها صبي:

(1) معاني القرآن للأخفش: 1/ 128.

وينظر معاني القرآن للأخفش: 1/ 239، 1/ 157، 1/ 185، 2/ 309، 2/ 277، 1/ 185، 1/ 238، 1/ 238 - 239، 1/ 251.

(2) سورة القصص: الآية 27.

(3) معاني القرآن للأخفش: 2/ 433.

وينظر معاني القرآن للأخفش: 1/ 41، 1/ 58، 1/ 143، 2/ 287، 1/ 7، 1/ 267 - 268.

(4) سورة مريم: الآية 44.

(5) معاني القرآن للأخفش: 2/ 402 - 403.

(6) سورة الحج: الآية 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت