فنلاحظ هنا أن الأَخفش قد ذكر الدلالة التي دلت عليها الكلمات مثل نسابة وسيارة، وذكر أن دلالتها للكثرة. وذلك أنها على زنة (فعالة) وهذا الوزن يدل على الكثرة.
ويتفق الفرَّاء مع الأَخفش إذ نلاحظ أنه كان يذكر الدلالة التي تدل عليها صيغة المبالغة، مثل أنه كان يصرح بأنه خفف أو شدد للكثرة، ومنها ما ورد في قوله تعالى: {وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ} [1] شددها يحيى بن وثاب، وأصحابه، وخففها آخرون من أهل المدينة وغيرهم. وكل صواب، قال الله عز وجل:
{صُحُفًا مُّنَشَّرَة} [2] ، فهذا شاهد لمن شدد، ومنشورة عربي، والتشديد فيه والتخفيف لكثرته، وأنه جمع؛ كما تقول: مررت بكباش مذبحة، ومذبوحة، فإذا كان واحدًا لم يجز إلا التخفيف، كما تقول: رجل مقتول، ولا تقول: مقتل [3] .
فنلاحظ هنا أن الفرَّاء لم يصرح بذكره لمصطلح (صيغة المبالغة) ، وإنما ذكر الدلالة التي تدل على صيغة المبالغة وهو قوله والتشديد فيه والتخفيف لكثرته.
د- دلالة الصفة المشبهة:
نلاحظ أن الأَخفش كان يذكر دلالة الكلمات ومنها ما يدل على المرض والعيب، فنلاحظ ذلك في قوله تعالى: {تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [4] ، فجعلها من (تتظاهرون) وأدغم التاء في الظاء، وبها نقرأ. وقد قرئت (تظاهرون) مخففة بحذف التاء الآخرة لأنها زائدة لغير معنى. وقال: (وَإن يأتوكم أسرى) ، وقرئت (أسارى) ، وذلك لأن (أسير) (فعيل) ، وهو يشبه مريضًا لأن به عيبًا كما بالمريض، وهذا (فعيل) مثله، وقد قالوا في جماعة المريض: مرضى، وقالوا: أسارى، فجعلوها
(1) سورة التكوير: الآية 10.
(2) سورة المدثر: الآية 52.
(3) معاني القرآن للفراء: 3/ 241.
(4) سورة البقرة: الآية 83 - 85.